مريــــة  

March 27, 2008


New Page 1

قصيدة متميزة للشاعر السوداني الراحل صلاح أحمد

يا مريه

ليت لي إزميل (فدياس) وروحا عبقرية

وأمامي تل مرمر ،

لنحت الفتنة الهوجاء في نفس مقاييسك،
تمثالا مكبرا،

وجعلت الشعر كالشلال : بعض يلزم
الكتف وبعض يتبعثر

وعلى الأهداب ليلا يتعثر

وعلى الأجفان لغزا لا يفسر

وعلى الخدين نورا يتكسر

وعلى الأسنان سكـر

وفما (كالأسد الجوعان) زمجر

يرسل الهمس به لحنا معطر

وينادي شفة عطشى وأخرى تتحسر

وعلى الصدر نوافير جحيم تتفجر

وحزاما في مضيق، كلما قلت قصير هو،
كان الخصر أصغر .


يا مريه:

ليت لي إزميل (فدياس) وروحا عبقرية

كنت ابدعتك يا ربة حسني بيدي

يا مريه:

ليتني في قمة (الأولمب) جالس

وحوالي العرائس

وأنا في ذروة الإلهام بين الملهمات

أحتسي خمرة (باخوس) النقية

فإذا ما سرت النشوة في

أتداعى، وأنادي : يا بنات

نقروا القيثار في رفق وهاتوا
الأغنيات لمريه .

يا مريه:

ما لعشرينين باتت في سعير تتقلب

ترتدي ثوب عزوف وهي في الخفية ترغب

وبصدرينا (بروميثيوس) في الصخرة
مشدودا يعذب.

فبجسم ألف نار ويحسم ألف عقرب

أنت يا هيلين ،

يا من عبرت تلقاءها بحر عروقي ألف مركب

يا عيونا كالينابيع صفاء … ونداوه

وشفاها كالعناقيد امتلاء … وحلاوه

وخدودا مثل أحلامي ضياء … وجمالا

وقواما يتثنى كبرياء … واختيالا

ودما ضجت به كل الشرايين اشتهاء … يا صبيه

تصطلي منه صباحا ومساء …غجرية


يا مريه :

أنا من إفريقيا : صحرائها الكبرى وخط الاستواء

شحنتني بالحرارات الشموس

وشوتني كالقرابين على نار المجوس

لفحتني فأنا منها كعود الأبنوس

وأنا منجم كبريت سريع الاشتعال

يتلظى كلما اشتم على بعد تعال

يا مريه :

أنا من إفريقيا جوعان كالطفل الصغير

أنا أهفو إلى تفاحة حمراء من يقربها يصبح مذنب

فهلمي ودعي أمك الحمقاء تغضب

وأنبئيها أنها لم تحترم رغبة نفس بشريه

أي فردوس بغير الحب كالصحراء مجدب

يا مريه

وغدا تنفخ في أشرعتي أنفاس فرقه

وأنا أزداد نأيا مثل (يوليس) وفي
الأعماق حرقه ربما لا نلتقي ثانية ،

يا … يا مريه .

فتعالي وقعي اسمك بالنار هنا في شفتي

وداعا . يا مريه .

Facebook Comments

Design by Blogger Buster | Distributed by Blogging Tips