ستة إبريل مش كلنا مضربين !!؟؟  

April 05, 2008



يوم 6 إبريل يعني غداً هناك دعوة لإضراب عام في الأراضي المصرية ... الإضراب ببساطة كما قال لي أحد مناصريه : اللي بيشتغل مايروحش الشغل والعاطل يروح يتظاهر !! أنا من أشد أنصار العصيان المدني والسلمي للمطالبة بالحقوق ، ولا أستطيع إلا أن أذكر بما فعله شيخ هندي عجوز في مسيرة ملحه الشهيرة لينال كامل حقوق بلده بهذه المبادئ ... طبعاً غاندي ووضع بلاده مخالف تماما ً لوضع جمهور مصر الحبيب


لا أود أن أفلسف الأمور وأنظرها ... لكن في العصيان السياسي من المفترض أن يتوافر عدد من الدينامكيات المحركة ، منها ثلاث أوجه رئيسية للتغيير : في إدراكيات الناس وأذهانها وذلك من بعد خنوع وقنوع بما هو قائم من حال مرفوض ، وفي النظام القائم وذلك بأن يبدء بفقد شرعيته ومستنده في الشارع ، وفي الشعور بالقدرة على التغيير والإرادة فيه . هل حدثت هذه الأوجه الثلاثة للتغيير في المجتمع المصري ؟ أعتقد نعم .. وإن كان تقييمي للنسبة والحجم متواضع للغاية خصوصاً في تقييم تغير إدراكات الناس أو في اقتناعهم بقدرتهم على التغيير


مالمتوقع غداً في حالة حصول الإضراب من قبل السلطة الحاكمة ؟ أحد ثلاثة خيارات : إما التجاهل السياسي الكامل ، أو استخدام القوة والعنف ، أو الاسترضاء أو الرشوة السياسية .. طبعاً كل الخيارات واردة الحصول في قاهرة المعز !! حسناً السؤال الأولى بالإجابة .. هل سينجح الإضراب ؟ لا أعتقد .. فالشرط الأساسي لمثل هذه التحركات في العصيان المدني هو الجماعية . وو الأمر المفتقد ، فلم تتعد الدعوة للإضراب مجموعة معينة من النخب الثقافية أو المجتمعية ، ووسائل الدعوة له هي أيضاً نخبوية لم تصل لكافة أطراف المجتمع المصري فلم تتعد إلا بشكل محدود التأثير صفحات المدونات الإليكترونية أو الإيميلات أو حتى الدعوات عبر صيحة هذا الجيل الـFaceBook !!! سألت أحد الموظفين البسطاء عن مشاركته في الإضراب .. وبعد استغرابه للمناسبة لعدم سماعه لها أجاب أنه وأهله أولى باليوم الذي سيخصم منه إن تغيب عن العمل !! ثم ما الدعوة الاعتباطية التي تدعو حتى الأطباء والصيادلة إلى عدم التوجه إلى أشغالهم ؟؟


ما رأيي الشخصي في الموضوع ؟ أنا لا مع ولا ضد ... فأنا أرفض اقتصار التحرك على فئة بسيطة جداً من المجتمع المصري ... وأيضاً لست ضد مثل هذه المناوشات والمشاغبات الحقوقية فهي قادرة على تعكير صفحة مياه المستنقع الراكد للحياة السياسية في الشارع المصري .. وما يمكن أن تحققه من لفت انتباه عالمي للتحرك يمكن ولو بشكل غير مباشر أن يشكل ضغط على النظام المصري . ثم أن ترى أمامك ولو عشرة شباب عازمي الهمة على القيام بأمر ما أمر يبعث الأمل بشكل قوي في نفسي .. خصوصاً بعد صدمتي في موضوع المقاطعة
الذي بدأته منذ سبعة أعوام وأصبحت الوحيد فيمن أعرف ومن حولي باقٍ عليه !! ولو أن أسبابي اختلفت وتحولت من نصرة لقضية لتحدي للإرادة والقدرة على التغيير ولو في ما ملكت يميني !! طبعاً وبسبب اثنين من أعز أصدقائي - فاطمة وعمار تنازلت أحياناً عن المقاطعة لعدم توافر بدئل وقتها على هواهم لتناول العشاء - عموماً أنا في انتظار الغد لأرى ما ستجنيه هذه المغامرة



Facebook Comments

Design by Blogger Buster | Distributed by Blogging Tips