Cast Away: حينما يتحدث هانكس العظيم  

September 29, 2008


Cast Away - 2000

Director : Robert Zemeckis

Writer : William Broyles Jr.

Starring : Tom Hanks a Volley ball called Wilson !! Helen Hunt

Music : Alan Silvestri

Tagline : At the edge of the world, his journey begins.



تخيل أن تعيش أكثر من ساعة وانت تشاهد أداء من أروع الأداءات المحركة للمخيلة والمشاعر .. ولحور مفعم بالأحاسيس والمشاهدات .. بين رجل واحد .. وكرة !!! هذا هو ما ستراه في فيلم Cast Away الرائع والمتميز .. في لقائنا الثاني مع توم هانكس ومخرج فيلمه الأعظم Forrest Gump روبرت زيميكس .. هناك أفلام أعشقها بصفة خاصة تملك تلك الميزة .. ذلك اللهيب العاطفي المتوقد من الأحاسيس والمشاعر والأحلام والذي يتطاير منها ويجعلك كمشاهد تتفاعل معها وتتأثر بها مشاعرك وروحك .. حسناً .. روبرت زيميكس قدم لنا تحفتين من هذا النوع هما Forrest Gump والفيلم الذي تقرأ مراجعته الآن .. وكلاهما من أقوى هذه الأفلام نوعية وجودة وتأثيراً .. وتوم هانكس من القلة المتميزة في هوليوود المحترفة لهذا النوع من الأفلام .. لامتلاكها مفاتيحها الخاصة لقلوب مشاهديها من أداء مبهر وساحر ..

الفيلم يبدأ بعرض سريع ومختصر لكنه ملم .. لبطل الفيلم تشاك نولاند .. الإداري في شركة لخدمة البريد السريع .. ومثل شركته كانت حياة نولاند .. سريعة دقيقة ومثالية .. وجاءت مشاهد البداية مختصرة ولكن مناسبة جداً لعرض شامل لنولاند بحياته وطباعه وشخصيته المرحة .. حتى في علاقته مع صديقته كيلي - هيلين هانت - تمر على هذا سريعاً ولكن بشكل مركز يضعك في الخالة المطلوبة وهي معرفة البطل والتعايش معه بعد هذا بقدر كافى للحكم على تصرفاته ومراقبة تكيفه هو مع الأحداث .

عرفنا البطل .. وعرفنا المحيط الذي يعتاده تشاك في عمله وحياته .. نراه ذاهب في رحلة عمل بطائرة خاصة تتابعة للشركة .. ومع هبوب عاصفة قوية .. تسقط الطائرة في عباب البحر الهائج .. في واحد من أقوى مشاهد المؤثرات البصرية التي رأيتها وأقنعتني وأدخلتني في أجواء الفيلم بالفعل ولم تشتت انتباهي كحالات كثيرة أخرى !! هنا يصحو نولاند من نومه بعد صراع مرير مع السقطة المريعة ليجد نفسه وحيداً في المياه تتخبطه تيارات البحر من كل جهة لتقذف به إلى شواطئ جزيرة نائية منعزلة ، هي بالتحديد مسرح أحداث معظم الفيلم الرئيسية !! هنا .. نواجه واحد من أذكى وأدهى وأرقى السيناريوهات المعاصرة للمتميز William Broyles Jr فلمــدة ساعة وربع تقريباً انت أمام أحد أجمل الأفلام الملتهبة بالعاطفة والتي تجعلك في قمة الاندماج مع شخوصها والحوار تقريباً .. لا حــوار !!! فتشـاك نولاند وحده حرفياً على الجزيرة .. وحواره إن وجد مع نفسه فقط !! وربما يمكن أن نعتبر الكرة التي عثر عليها واسماها ويلسـون شخص آخر متفرع من شخص نولاند نفسه .. إذاً كيف كان الحل في كتابة السيناريو ؟؟ الحل كان في اعتماد الصورة أن تكون هي مفتاح اللعبة .. فالصورة واستخدام المخرج المتمكن لها .. أصبحت هي المتحدث الرئيسي في السيناريو واستخدمت - أو استخدم المخرج - الرائع توم هانكس ليتعايش مع الصورة المرادة ..

فالحياة على الجزيرة وأفعال نولاند .. وحتى صراعاته كانت في الحقيقة في قمة الاعتياد والتقليدية : يسبح للجزيرة .. يحاول فتح ثمرة جوز هند .. يحاول إشعال النيران .. يصطاد السمك .. يصنع طوف للهروب من الجزيرة .. ناهيك عن أن أفعال شخص وحيد على الجزيرة هي سيناريو المغامرات الأدبية الأول ربما الذي ابتدعه دانيال ديفو في رائعته روبنسون كروزو .. لكن الفيلم لا يتحدث عن المغامرة .. ولا عن معاناة نولاند على الجزيرة المنعزلة لمدة أربع سنوات .. وإنما يتحدث عن قوة الإنسان .. وعن التأمل في حقيقة الإنسان وقدرته على تخطي الصعاب .. والذي يتحدى بإرادته المستحيل ، وتأمل الإنسان الذي يحمل في جنباته من الحب ما لا تُخمده الوحدة .. عن الحب الذي يهب الحيـاة حينما يجعلنا نتشبث بها حتى لو فقدنا وجودنا ذاته فيها ..

الفيلم رائع ولا يوصف في رأيي ... توم هانكس سقوم بأداء غريب وفوق الرائع .. لا أصدق مايمكن أن يفعله هذا الرجل !!! استطاع توم هانكس أن يأثر قلب مشاهدي الفيلم ويعلق أبصارهم على شخصية تشاك نولاند أون تكون تصرفاته وأفعاله وتفاعلاته ومشاعره محل المراقبة من المشاهدين وأن يحافظ على مدى تقمصه للشخصية وأن يقدمها بكل واقعية تدعو إلى تصديقها وجاذبية تجبرك على متابعتها .. شاهد تعابير وجهه وتفاعلاته وانفعالاته الشعورية عندما كان في الجزيرة في أول السقوط ومحاولته الجادة نحو ابتكار أساليب النجاة بعقليته العملية التي تابعناها في بدايات الفيلم .. ومن ثم شاهد المرحلة الثانية بعد مرور أربع سنوات والانقلاب العكسي في شخصيته وقربها الوشيك من الجنون !!! تأمل شخصيته في أول الفيلم تلك الشخصية المرحة المحببة ثم تأمل شخصيته المعاكسة في آخر الفيلم تلك الشخصية البائسة الباردة المنغلقة المنعزلة التي أصيبت بالانكسار من هول تجربة شديدة الوطئ على الروح قبل الجسد ... كل هذا قام به هانكس العظيــم بوجهه وجسده وموهبته .. وكرة تدعى ويلسون !!!

فقط أصف لكم مدى روعة أداء هانكس وروعة الفيلم ومخرجه في هذا المشهد قرب النهاية عندما تشاهد نولاند يبكي في البحر على ألواح طوفه الخشبية المتكسرة لأن الكرة الطائرة التي هي صديقه الوهمي ويلسون قد انجرف بين الأمواج .. تبكي لبكائه وكأنك بدأت تحس بأن ويلسون شخص حقيقي ولكنك في الحقيقة تبكي لأنك بدأت تحس بما يحس به تشوك !! هانكس العظيــم .. أرفع لك القبعة .

Facebook Comments

Design by Blogger Buster | Distributed by Blogging Tips