Save Our Souls  

March 31, 2008

Links to this post

حــذار من الشفقـــة  


New Page 1

"... أدركت أنه لا جدوى في أن ينكر الإنسان على نفسه متعة ما لا لشيء إلا لأن غيره محروم منها ! ويأبى على نفسه السعادة، لأن غيره شقي!.. ففي الوقت الذي نضحك فيه ونتبادل النكات،يوجد أناس – في أماكن متفرقة من العالم – راقدين على فراش الموت .. وآخرون، خلف ألف نافذة ونافذة، يعانون البؤس،أو يتضورون جوعا.. وهناك المستشفيات المليئة بالمرضى والجرحى..والسجون العامرة بالمعذبين.. والمصانع والمناجم والمكاتب التي يشقى فيها الملايين من البشر، في كل ساعة من ساعات النهار.. ولن يخفف من شقاء إنسان واحد أن يشقي إنسان آخر نفسه بنفسه، بغير مبرر!.. بل لو حاول شخص أن يفكر في مآسي الغير، ويصور لنفسه صنوف البؤس التي تنطوي عليها الدنيا في كل وقت، لاستعصى عليه النوم، وماتت البسمات على شفتيه إلى الأبد ... "


ستيفن زفايج من رواية (حذار من الشفقة)


Links to this post

إديني في الهايـــف وأنا أحبك يا أكاديمي  

March 30, 2008




New Page 1

أنا ضد ستـــار أكاديمي


برنامج تافه .. رخيص .. منحط .. مبتذل .. غبي .. تافه - عارف قلتها مرتين - .. لا أدري ما الهدف منه لكن أكيد ليس هدف إيجابي !!


لا أريد أن يأتي شخص نبيه يخبرني أنه من حقي أن أرفض البرنامج وأن أترك من يود أن يشاهده في حاله وعلى هواه .. المدونة مدونتي ولي الحق أن أهاجم بها ما أريد أو على الأقل أن أعلن بها عن ما أحبه وما أكرهه ..


أخي الحبيب من أشد المتابعين لحد الإدمان لهذا البرنامج .. لا أكره أخي لهذا السبب .. لكني أشفق عليه .. أو بالأحرى أشفق على نفسي .. كرهيي للبرنامج يصل لحد مرضي في بعض الأحيان - أعترف - لكن لي الحق كما أعتقد في هذا ..

أمي تنهي صلاة العشاء يوم الجمعه .. وتنهي مشاهدتها لعشقها في التلفاز لقناتي (الناس) و (إقرأ) ثم تجد وكأن جني تلبسها : هات ياواد ستار أكاديمي !!!!!! تناقض ؟؟ أعتقد ذلك

لا أريد - وأنا على هذا قادر - أن أعدد مساوئ البرنامج الرخيص .. ولا داعي لمقارنة ظالمة وذكر مشاهدة غريبة أن أهلنا يموتون في فلسطين والعراق ودارفور والصومال .. ونحن نغرق بشهوتنا حتى النخاع في مثل هذه التفاهات ..


ماذا يقدم البرنامج ؟؟ مجموعة من الشباب الحمقى في نظري .. المفتقرين لحقيقة الموهبة .. الغارقين حتى آذانهم في الهيافة والعبط .. مجتمعين تحت سقف واحد .. يقدمون حياة عجيبة - تمت لمجتمعنا بصلة أو لا تمت لا فارق عندي - فيها كل ما هو مغري ورخيص ومثير لشباب أهبل بيــريل - أعتذر للفظ - على مشاهد عارية وأحلام بعيشة مبتذلة أرخص !!!


فقط أترككم لنجوم وقدوة الشباب العربي هذه الأيام ... ستار أكاديمي في هذا الـSlid



وهذه صور لضحايا سقطوا من تدافع جمهور المعاتيه لحفل ستار أكاديمي في تونس .. سقط في الحفل 7 قتلى !!!






Links to this post

أنــــا ـ 01  


منذ متى ضاع كل شيء

لا أعتقد أن التكوين الفكري لأي شخص يمكن أن يصل إلى مرحلة أخيرة من النضج والكمال .. فالتجربة الإنسانية حافلة في كل لحظة بالتجارب والمشاهدات الجديدة التي تصنع منا آخـــر ... كاذب من يدعي أنه اكتمل أو نضج فكرياً .. مثلاً من يقول أنه قد اعتنق أحدى الأيدلوجيات ... فاستمراره في الحياة كفيل بتطوره عما كانه من قبل ... خاصة كون تلك الفكرة أو الأيديولوجية أو الصورة المسبقة التي كان يؤمن بها هي - غالباً - وليدة شخص آخر في ظروف ماضية مختلفة ... طبعا الأمر له وعليه جدل خصوصاً إن تحدثنا عن الدين .. فقدسيته وقيامه في الأساس على الإيمان بغيبيات ثابته تجعلانه صورة نهائية للتفكير والنضج ..


عموماً قي هذه التدوينه أحاول أن أصف ما كنته أو ما أنـا عليه هذه اللحظة من تفكير - لا فكــر - ... في بعض الأوقات أتذكر أن الغرض من هذه المدونة هو أن أطلع نفسي - ومجدودي الحظ المارين من هنـا صدفة بالتأكيد - على من أنا فعلاً !! لذا سيكون لي ولكم - التعساء المارون من هنا - عدد من الوقفات حول من أنا وما هو رأيي الرااااائع في الحيـــاة ....


أنا دينياً مسلم ,, أقيم الشعائر وحريصٌ عليها .. لكني أفضل وصف مؤمن .. أؤمن بوجود رب يقدر المقادير وييسر التدابير .. أؤمن بقدرنا على أن نختــار ... باختصار غير جامع : ديني هو شأني أنا فقط لا علاقة لأحد به ...


أؤمن بالإنسانية .. أننا كلنا سواء .. والفارق بين بشري وآخر هو عمله ونيته في عمله ... لا أقيم الناس وفقاً لما تملك .. أو كيف تبدو .. وإنما وفقاً لخلقهم .. وتصرفاتهم .. وكيف يقيمون غيرهم من البشر ... أكره تقسيم المجتمع وفقاً لما في الجيب .. فبعض الناس لا يملكون الأخير ليضعوا به أي شيء أصلاً !! .. أكره تقسيم المجتمع لطبقات أياً كان معيار التقسيم .. إلا معيار الخير والشر .. الأخلاق والفسـاد .. لا لست شيوعياً أو اشتراكياً .. أحب المال وأود لو أملك الكون وما فيه .. لكن لا أقيم الناس به .. ولا أكون به سفيهاً !! جاءتني صديقة مرة تصف لي زواج ابن أحد أباطرة التجارة في مصر وما يجري إعداداً له ... أحنقني مدى السفه والتبذير .. ما أحنقني أكثر مدى انبهار المسكينة بمثل هذا الحديث !! في المال دائماً الموضوع نسبي .. أرى نفسي من متوسط الحال ماديا والحمدلله مستريح ... يراني البعض فقيراً شحاذاً .. ويراني الكثير غنياً سفيهاً ... عامة هناك حدود يمكنك أن تضعها لنفسك إن اردت ..


ألعن الغبـــاء وأهله .. أكرهه بشدة .. أحياناً أشعر بانفجار في رأسي كلما رأيت الغباء أو حتى لو فعلته ... حتى لو كان غباء شخص لا علاقة لي أنا به ... فقط أكرهه بشدة !! ... أفرق دائماً بين الجهل بشيء .. والتفكير البسيط .. والغباء المطلق بلا لبس أو تلبيس !! ... أيضاً الغباء نسبي ... لو جلس ريفي بسيط أمامي وسألني عن ما وظيفة فأرة الكومبيوتر فسأجيبه دون امتعاض .. لكن أن يسألني طالب جامعي عن ذات السؤال فالأمر مختلف .. الألعن من الغباء هو إنكاره !! .. أو إدعاء العكس .. طبعاً لا تعليق هنا !!


أكره الابتذال .. والسفه .. والتملق .. والبهرجة الزائفة .. للأسف كلها موجودة وبكثرة هذه الأيام .. خصوصاً في عالمنا العربي !! يكفي أن تشاهد ما تقدمه تفازاتنا من تفاهات .. أعشق مثلاً الأفلام الأجنبية وحتى الموسيقى الغربية .. بعض أصدقائي يصرخ بي : ( عيش عيشت أهلك !! ) لا أستطيع !! فما عاشه أهلي أيامهم هو أم كلثوم وعبد الحليم والأطرش و محمد فوزي - أعشق هذا الرجل - وفيروز ... وأنا أعيش شعبولا وهيفاء وهبي وبوسي سمير وبطل الرجولة المصرية تامر بيه حسني !!! أسألكم بالله : بعد أن أشاهد فيلم لعبقري مثل Al Paicno هو Scent of a Woman كيف أشاهد نسخة محروقة المعالم من (أمير الظلام) !!!!!
للأسف الابتذال لم يعد مقتصراً على شاشات التلفاز .. وإنما أصبح جزء من حياتنا اليومية ... ابتذال في المأكل والمشرب والملبس والمظهر .. أبتذال في التصرفات وردود الأفعال .. صور نمطية مبتذلة تشعرك أنك في فيلمك عربي سخيف أحداثه تدور في حياتك أنت ... الكل من حولك ممثلُ محترف لدور مبتذل آخر .. الكل يرتدي قناع لكل مناسبة ولكل سبب !! بداعي ولا داعي !! الكل يدعي ويمثل .. حتى الدين .. حتى الثقافة أصبح لها مدعون !!! اختفت البساطة .. اختفت المباشرة .. اختفى الذوق .. !!


أؤمن بأني على حق دائماًً بصراحة .. وأؤمن أني أساس هذا الكون .. بصراحة .. لو مت أنا فما دخلي فيما يصبح عليه الكون من بعدي ؟؟!! .. أعتقد أني فارس في وسط هذا البحر من الرعاع والتافهين !! طبعاً كل إنسان أهبل على هذه البسيطة يعتقد في نفسه ذات الشيء .. وأنه لو وقع الاختيار على شخص واحد أن ينجو مثلا من كارثة تقضي على البشرية لكان هو هذا الشخص بجدارة .. لا لشيء إلا أنه هو هـو !! طبعاً كلامي في بداية الفقرة هو تأكيد على هذه القاعدة بالطبع !! إلا أني أعتقد بسلامة التفكير أني العاقل الوحيد وإني أكيـــد على حق !! لمــاذا ؟ أعتقد أن الإجابة واضحة وبسيطة ... لأني أنــا ... يتبع ...


Links to this post

خطة ماتخرش الميه  

March 28, 2008


حقيقة لا تعليق

وصلني هذا الخبر من خدمة إخبارية تابعة لقناة الـCNN .....


حقيقة لا تعليق ...

فقط سؤال عن مدى ثقة الحكومة والجمهور في بغداد ... وإحساسهم بالأمن والأمان ..في ظل خطة أمنية مفترضة يتم خطف المتحدث باسمها ؟؟!! خطة - ماتخرش الميـه - !! حقيقة شر البلية ما يضحك !!!



Links to this post

حينما يتحدث المارد ... Google  

March 27, 2008

مقال مهم جداً عن العملاق Google قمت بنقله للأهمية من مدونة العزيز ميشيل حنا

ذعر عالمي من تنامي قوة جوجل

إعداد: أحمد بشير
مع اتساع نطاق نشاطات محرك البحث العملاق “جوجل” Google في قطاعات الاعلام والبرمجيات والاتصالات اللاسلكية، باتت الشركات المنافسة تخشى سطوة نفوذه وتعمل على الرد وشن هجوم مضاد عليه. وتقول مجلة “بزنس ويك” إنه في الوقت الذي تطلق فيه “جوجل” سيلا من الخدمات الجديدة وتجمع المزيد من البيانات وتقتحم قطاعات جديدة، يجد المرء صعوبة في تصنيف الشركة وتحديد صفة لها.

علاوة على ذلك، يجد المرء نفسه في حيرة ازاء ما يمكن أن تصل إليه الشركة التي لم يعد اسم “محرك البحث” كافيا ليعطي فكرة كاملة عنها. وقد أصبح ممكنا لأي سيناريو، أو مزيج، من السيناريوهات ان يحدث.
فلنتخيل انفسنا بعد 7 سنوات أي في العام ،2014 وقد حطمت “جوجلزون” وهي مزيج قوي على نحو مخيف يضم محرك البحث جوجل إنك، وشركة امازون دوت كون انك الاعلام التقليدي وتركته أثراً بعد عين، وحل محله كيان معلوماتي متطور ذو صبغة شخصية، مولد بواسطة الحاسوب ويشمل حزمة مباشرة “اونلاين” من الاخبار والتسلية والمدونات والخدمات المستقاة من العالم اجمع بناء على معارف تتجدد كل دقيقة ويتم تصميم الحزمة حسب طلب العميل لتلائم حاجاته وأولوياته، وتتولى “جوجلزون” تجميعها وترتيبها والسيطرة عليها.
ويمثل هذا تصورا للمستقبل طبقا ل “ابيك 2014” وهو فيلم وثائقي خيالي وضعه على الشبكة في أواخر عام 2004 الصحافيان الشابان مات تومسون وروبن سلون.
وقد قوبل فيلم الفيديو القصير بكثير من الضحك وشيء من الفزع من قبل اطراف في الوسط الاعلامي والانترنت شاهدت الفيديو.
واما اليوم، فلا أحد يضحك، وقد حل العام 2007 وتبدو صورة “ابيك 2014” لمشهد لقطاع الانترنت تهيمن عليه شركة واحدة ضارية متعددة النشاطات والمعارف يرى كثيرون أنها شبيهة ب “جوجل”.
اهو صندوق البحث الصغير الذي يستخدمه الجميع في كل يوم؟ وبصفته المكان الذي يبدأ به حوالي 400 مليون شخص في كل شهر بحثهم في الانترنت، يعتبر جوجل البوابة رقم “1” الى امكانات الشبكة التجارية الهائلة. وبوجود بيانات اكثر مما يبحث عنه المستخدمون، يستطيع “جوجل” ان يخدم أكثر الاعلانات المستهدفة وذات الصلة ومعها النتائج، وان يجتذب المزيد من النقرات، والمزيد من المال، والمزيد من المستخدمين، وهنا تتضح الفكرة.
ويعشق المستهلكون بساطة “جوجل” ونتائجه وهو ما يفسر أسباب اجتذابه 56% من جميع عمليات البحث.
ولا عجب لذلك في ان المعلنين المتلهفين لبث اعلاناتهم دفعوا حوالي 10،6 مليار دولار لخزانة جوجل العام الماضي بزيادة قدرها 73% عن عام 2005.
ولمن لا يصدق، فإن قيمة “جوجل” السوقية والتي تبلغ 144 مليار دولار تفوق القيمة السوقية لشركات “تايم وارنر” و”فياكوم” و”سي بي اس” ووكالة الإعلانات العملاقة “بابليسيز غروب” و”نيويورك تايمز كو” مجتمعة.
وما يثير رعب كثير من تلك الشركات أن جوجل تستخدم سقف اسعار السوق ذاك مع ما لديها من نقد واستثمارات تبلغ نحو 11 مليار دولار لاقتحام مجموعة كبيرة من الاسواق التقليدية، فالشركة تبيع الاعلانات في الصحف والمجلات ومحطات الاذاعة وفي برنامج تجريبي تلفزيوني. وفي فبراير/شباط الماضي اطلقت “طوربيدا” على صناعة البرمجيات بمجموعة برمجيات أوفيس اونلاين تبيعها مقابل جزء يسير من السعر الذي تبيع به شركة مايكروسوفت برنامج اوفيس.
وتروّع شركة جوجل صناعة الاتصالات اللاسلكية بجهود وليدة لتوفير وصول لاسلكي مجاني لشبكة الانترنت. وأما ماكينة اعلانات “جوجل” الاستثنائية فهي، وباختصار، تملك القدرة على أن تجعل ارباح أي صناعة تتلاشى وان تحول الاقتصادات لمصلحة جوجل ومستخدميها وشركائها.
ويعترف كريس تولز، نائب رئيس التسويق في توبيكس انك، وهي شركة تحقق أموالا من عرض اعلانات جوجل على موقعها الخاص بتجميع الانباء “بأنه عالم جوجل وانهم يعيشون فيه فقط”.
وسواء كان الاسم هو “جوجلزون” أو “جوجلوورلد” أو”جوجل” فقط، فإنه يخيف الجميع من هوليوود الى ماديسون افنيو وحتى وادي السيليكون.
والآن، وبعد سنوات من المداراة وتفادي المواجهة المباشرة قام البعض منهم بإخراج اسلحتهم الثقيلة واطلاق زخة بعد اخرى على “جوجلبلكس”، وهو مقر الشركة الرئيسي في ماونتين فيو بولاية كاليفورنيا.
ففي 22 مارس/آذار الماضي، اعلنت “ان بي سي يونيفيرسال” و”نيوز كورب”، خططا ضخمة لإنشاء منافس لموقع جوجل الشهير “يوتيوب” الخاص بلقطات الفيديو. ولن يعرض الموقع المنافس لقطات برامج تلفزيونية فقط بل افلاما سينمائية كاملة على “ياهوو” و”ايه او ال” (AOL) و”أم اس ان” (MSN) الخاص بشركة مايكروسوفت وموقع (Myspace.com) ومواقع شريكة أخرى.
وقبل ذلك الاعلان بأسبوع واحد اقامت “فياكوم” دعوى ضد “جوجل” بعد ان اتهمت موقع “يوتيوب” بتعمد انتهاك حقوق النشر بالسماح للمستخدمين بنقل لقطات من برنامجي “ذا كولبيرت ريبورت” و”ساوت بارك” التلفزيونيين وبرامج أخرى.
وقبل ذلك بأسبوعين كسبت “كوبيبرس”، وهي مجموعة تمثل صحفا بلجيكية والمانية، بدعوى حقوق نشر يمكن ان تحد كثيرا من جدوى جوجل اذا وضعت سابقة.
وعلاوة على ذلك، يدور الحديث في حفلات الكوكتيل في وادي السيليكون وواشنطن حول ما اذا كانت هناك حاجة لكبح جماع نفوذ عملاق البحث عن طريق لوائح منع الاحتكارات، ومن غير المرجح ان يحدث هذا الأمر ولكنه مؤشر إلى تنامي الذعر بشأن “جوجل”.
وهناك أمر اكبر وأكثر أهمية، إذ إن جوجل هو نقطة البداية في معركة وسط وسائل الاعلام التقليدية وقادة صناعة التكنولوجيا والشركات المبتدئة على حد سواء من أجل كسب قلوب وعقول مستهلكي العالم أو كسب عيونهم ومحافظ نقودهم على الأقل.
والى حد لم تحققه واحدة من شركات التقنية المتطورة من قبل، أصبح “جوجل” يمثل جميع آمال المستخدمين وأحلامهم ومخاوفهم بشأن ما تبشر به الانترنت من وعود وتنذر به من اخطار.
وعندما يفقد هذا الصراع قوته خلال العامين القادمين يمكن للنتيجة ان تحدد الطريقة التي يرفه من خلالها الناس عن انفسهم ويتسوقون ويمارسون حياتهم الاجتماعية ويزاولون التجارة على الانترنت، ولكن السؤال الأكثر أهمية هو: هل سيتخلص المشهد التجاري الشاسع على الانترنت شأنه في ذلك شأن اسواق تقنية كثيرة في الماضي من قوة واحدة مهيمنة خلال المستقبل المنظور؟ وهل سيصبغ محرك جوجل كل شيء بطابعه؟
وربما بدا كل هذا ضرباً من الجنون عندما يتذكر المرء ان الحديث يدور حول شركة عمرها تسع سنوات لم تكن اسهمها مطروحة للتداول أمام العموم حتى 19 أغسطس/ آب 2004. ولابد من مواجهة الأمر بصراحة، فهناك قدر من الهستيريا بشأن جوجل، وافتراض وجود قدرة غير محددة لديها.
وقبل عام، سرت إشاعة، بأن شركة جوجل ستدخل مجال تصنيع الحواسيب الشخصية، وفي مطلع إبريل/ نيسان الجاري، ذاعت حكايات عن هاتف متحرك خاص بشركة جوجل، ولكن الشركة تقول إن كلتا الاشاعتين غير صحيحة وأن افتراضات عدة أخرى غير صحيحة أيضا.
ويصر كبير مسؤولي “جوجل” التنفيذيين اريك شميدت على أنهم “لا يتنافسون مع الصحف أو محطات التلفزيون أو شركات الفياكوم في العالم بل يحاولون المشاركة معها”.
وعلاوة على ذلك فإن بعض مبادرات جوجل كتلك المبادرات الخاصة بالاعلانات في الصحف والاذاعة، لم تفاجئ العالم على نحو مباغت، وعلى الرغم من ذلك، ومن أجل تبرير سقف السوق ذاك، على جوجل أن تتوسع في أسواق مزدحمة على نحو اكثر كثافة من أجل نمو مستمر عندما ينضج الإعلان على الشبكة الدولية.
والسؤال المطروح الآن هو: هل يشير الارتداد ضد جوجل الى نقطة التحول التي تبدأ قوة شركة ما ناجحة في العمل ضدها؟ ربما.
ونتيجة لذلك، ربما تحتاج جوجل الى تغيير بعض تكتيكاتها الاكثر هجومية لتخفيف الذعر الذي تتسبب به.
ويقول جيريمي كرين، وهو مدير مجموعة بحث في خدمة معلومات الشبكة “كومبين انك”: ان الكثير من الناس يناصرون الآخرين لتوفير بدائل.
ولكن، وفي الوقت الحاضر، فإن تلك البدائل، سواء كانت “ياهوو” أو “مايكروسوفت” أو “نيوز كورب” الجديدة التابعة ل”ان بي سي”، تتضاءل بجانب قوة “جوجل” الملحقة.
وتحدد جوجل اكثر من أي جهة أخرى، البنية الجديدة للاعلام والتجارة في العالم الرقمي. ويطالب التوسع الهائل الذي تشهده الانترنت وفرصها بخريطة وهو ما تحققه جوجل عبر عشرات الآلاف من الحواسيب المخدمة حول العالم والتي تتولى معالجة كوادريليونات بايت من البيانات، ومع كل بحث جديد تصقل بياناته تلك الخريطة. ومع كل شركة جديدة تربط استكشافاتها الرقمية بمحرك البحث، تكسب جوجل المزيد من المعرفة والنفوذ.
ونتيجة لذلك، لا تتمتع “جوجل” فقط بالمكانة التي تجعلها تحدد شكل هذا العالم الجديد، بل ان ترسم ايضا اتجاه مسيرة هذا العالم وان تقرر ايضا الوجهات الرئيسية وأي هذه الوجهات ستصبح مواقع خلفية منعزلة.
وتثير هذه القدرة الهائلة على جمع البيانات، بعض المفكرين بشكل جدي. ويرى مؤرخ التقنية جورج دايسون، مؤلف كتاب “داروين وسط الماكينات: تطور الذكاء العالمي” أن جوجل قد تشكل في الواقع هماً دفاعياً قومياً عند نقطة بعينها بسبب مخزونها الهائل من البيانات التي تمثل النفط الخام لاقتصاد المعلومات.
ويشير دايسون الذي يقدم المشورة في بعض الاحيان لوزارة الدفاع بشأن التهديدات المحتملة، الى أن تركز الكثير من الأموال والنفوذ في مكان واحد يمكن ان يكون خطيراً.
وفي الوقت الذي لا يعتقد فيه دايسون أن جوجل يشكل خطراً كهذا، إلا أنه يطرح هماً أكثر وضوحاً، حيث يشير إلى ان شبكة جوجل الهائلة، التي تمثل قطعة ضخمة من الانترنت ذاتها الآن، تتحول سريعاً إلى بنية تحتية حيوية للأمن القومي. وأضاف انه في حال حدوث أي شيء للشركة عبر قوى السوق أو في هجمات على مجمعات المخدمات أو غير ذلك، فإن ذلك يمكن ان يعرض الدفاع الوطني الامريكي للخطر.
وإذا بدا هنا الحديث عن هيمنة الشركات مألوفاً، فيجب أن يبدو كذلك. فكما هيمنت آي.بي.إم (IBM) على المعالجة بالاطار الرئيسي ومايكروسوفت على عصر الحاسوب الشخصي، فإن جوجل تملك القدرة على أن تسيطر على الانترنت.
وبالنسبة للبعض، وعلى الرغم من أن وضع جوجل اليوم ليس مطابقاً تماماً لوضع مايكروسوفت في أيام سطوتها، الا أن هناك أوجه شبه مدهشة بين الاثنتين. ويقول مستشار شركة “سيليكون فالي” ديف ماكلور إن جوجل تشعر الى حد كبير بأنها تشبه مايكروسوفت خلال منتصف تسعينات القرن العشرين، وأنها وهي تعيش أوج نفوذها وقوتها، تتعامل بشيء من الغطرسة وتبدأ قلة من ذوي النفوذ بتحديها.
وحتى مايكروسوفت العملاقة انتقدت نفوذ جوجل وطموحاتها، وقد اتهم كبير مسؤولي مايكروسوفت التنفيذيين ستيف بولمر، “جوجل” في الخريف الماضي بمنع المنافسة في الاعلانات المباشرة على الانترنت.
وتثير جوجل قلق الشركاء أيضا مثل تايم وارنر التي حصلت وحدة AOL التابعة في أواخر 2005 على مليار دولار من جوجل مقابل حصة قدرها 5% وحق عرض الاعلانات على الخدمة. ويشير بول كابوتشيو، الرئيس التنفيذي والمستشار العام في تايم وارنر انك، إلى أن جوجل تتمتع دون أدنى شك بنفوذ هائل وتحتاج الى أن تنتبه وتمتنع عن استخدام ذلك النفوذ لمنع المنافسة.
ولا يوافق مسؤولو جوجل على أي من هذه الانتقادات، ويقول هؤلاء المسؤولون ان شركتهم تتمتع بمركز قيادي فقط لأن المستخدمين والعملاء على حد سواء يحبون خدمات جوجل وليس لأنهم مرغمون على استخدامها.
ويقول شميدت “إن جوجل قوية للغاية”، يوحي بأن المستخدمين يخطئون في الاختيار. ويرى شميدت ان مقارنة جوجل بمايكروسوفت خاطئة تماما، ويوضح ان وضع جوجل يختلف عن وضع مايكروسوفت وبرمجياتها إذ إن أي شخص يستطيع أن ينقر فوراً على محرك بحث جديد إذا كان محركاً أفضل، تماماً كما تخلى الناس عن “ألتا فيستا” و”ياهوو” قبل سنوات قليلة وفضلوا جوجل عليهما.
ويقر شركاء جوجل بتميز هذه الشركة.
ويرى مارك بينيوف وهو كبير المسؤولين التنفيذيين في شركة تقديم خدمات ادارة العملاء “سيلزفورس إنك” إن جوجل قد ابدعت وحددت مستقبل هذه الصناعة.
وعلاوة على ذلك، لا توجد أدلة كثيرة على أن المستخدمين لديهم أي مشكلة مع نفوذ الشركة حتى وان كانوا لا يأخذون جميعاً شعار الشركة “لا تكن شريراً” على معناه الظاهري.
ويرد هؤلاء المؤيدون على المتذمرين بمجموعة تساؤلات منها: “في أي شيء تعد جوجل أقوى من اللازم؟ هل هي كذلك في مساعدتنا في العثور على الاشياء، وانجاز الاعمال والتواصل مع الاصدقاء؟ فلتكن إذاً أقوى واكثر نفوذاً من اللازم!”.
وعليه، فإن الشكاوى من نفوذ جوجل، ربما تنتج عن ضغائن أو عن سياسات صراع بين الشركات على الأقل.
والحقيقة هي أن عدداً من خريجي ستانفورد، وعلى رأسهم سيرجي برين ولاري بيج، وضعوا طريقة افضل للناس للعثور على الاشياء مباشرة على الانترنت، وحققوا تفوقاً على شركات الاعلام والتقنية المشغولة أو الغبية اكثر من اللازم بحيث تغفل عن ملاحظة القوة الفائقة للبحث على الانترنت.
ومن خلال فرض رسوم على المعلنين فقط عندما ينقر الناس على اعلاناتهم أعطت جوجل المعلنين حصة كبيرة من ال50% من نفقات الاعلانات المبددة في وسائل اعلام تقليدية. ولا شك ان نسبة كبيرة من الشركات الصغيرة التى ما كان لها أبداً ان تتمكن من الاعلان على المستويين الوطني أو العالمي وغالبيتها من عملاء جوجل تستطيع الآن أن تعلن من خلال اعلانات البحث.
ولا تمثل هذه الشركات وحدها أيضا اصدقاء جوجل، إذ إن جوجل تتيح الفرصة للآلاف من صغار ناشري الشبكة لكسب الرزق، وتحقيق مبلغ وصل الى نحو 3 مليارات دولار في العام الماضي، من خلال وضع اعلانات مجمعة.
ويقول تيم كارتر، مؤسس شركة صغيرة في ولاية سنسيناتي، ان شركته تحقق اكثر من مليون دولار في العام بفضل اعلانات مجمعة تعرضها جوجل على موقعه.
وهناك سبب آخر وراء ما تتمتع به جوجل من سمعة تجارية وشهرة، فمنذ تأسيسها في ستانفورد عام 1998 اصبحت واحدة من تلك الايقونات النادرة لشركات التقنية مثل “آبل” أو “هيوليت باكارد”.
ويساعد نجاح جوجل على دعم جولة جديدة من ابتكار التكنولوجيا وتحقيق الثروة بما في ذلك المئات مما يسمى بشركات الشبكة 0.2 التي يتمثل نموذجها العملي في الايرادات المتحققة من عرض اعلانات جوجل.
وفي هذا السياق تؤكد الشركة ان اي شخص امامه فرصة لتغيير العالم وكسب ثروة طائلة.
ويرى جيفري فيفر وهو استاذ السلوك التنظيمي في كلية ادارة الاعمال بجامعة ستانفورد ان جوجل بشعار “لا ترتكب شراً أو لا تكن شريراً” وقيمها الديمقراطية ومزايا موظفيها واهتمامها بالثقافة تمثل شركة هيوليت باكارد الجديدة”.
ولكن احلام جوجل تمثل كوابيس بالنسبة للبعض في مجالات الاعلام والتكنولوجيا إذ إن هذه الشركات التي تشعر بالفزع غير متأكدة مما ستحققه جوجل تالياً.
وعلاوة على ذلك، فإن تطلعات جوجل الشامخة تؤجج تلك المخاوف.
وعلى سبيل المثال، وخلال حديث لمؤسس جوجل المشارك بيج في عام 2002 بجامعة ستانفورد قال ان جوجل ترمي الى تحويل التقنية وراء محرك بحثها الى ذكاء اصطناعي حقيقي “يمكن أن يجيب عن أي سؤال، وهو ما يعني ان بمقدور المرء أن يفعل أي شيء”.
وظهر عنصر الخوف للمرة الأولى الى العلن في ما يتعلق بقضايا حقوق النشر عندما بدأت جوجل ترقيم ملايين الكتب في مكتبات عدة بدءاً من عام 2004 وصنعت الشركة ماكينات مسح واستأجرت عمالاً لتشغيلها.
ولا يزال المشروع في مرحلة التجربة ويسمى بحث جوجل عن الكتب، ويضم مشروع المكتبات واتفاقيات منفصلة مع ناشرين ويتيح للمستخدمين البحث عن كلمات داخل الكتب التي تنوي الشركة مسحها.
وتؤدي عمليات البحث الى إظهار جدول محتويات، ويمكن للناشرين الموافقة على جعل الصفحات متاحة امام الجميع.
وتمثلت المشكلة في أن جوجل اختارت عدم طلب موافقة الناشرين قبل ان تطلق مشروع المكتبات مدعية أن نسخ الكتب لتقديم نتف من النص هو استخدام مشروع بموجب قانون حقوق النشر، ولكن عددا من الناشرين أقاموا دعاوى على جوجل في عام 2005 وضد مشروع مسح المكتبات باعتباره انتهاكاً لحقوق النشر.
وقد أقرت نائبة الرئيس في جوجل، شيريل ساندبيرج بأن جوجل ربما لم تدرك ان البعض سيطر عليه الفزع جراء المشروع، بيد أن المجال الذي يثير القلق أكثر من غيره ضمن نشاطات جوجل هو قطاع الاعلانات. ويثير النجاح الذي حققته وتحققه جوجل حتى الآن مخاوف الشركات الأخرى من أن تتحول جوجل الى “يونيفيرسال ادفرتايزنج انك” أي شركة عالمية للاعلان والتسويق في جميع وسائل الاعلام.
ومن خلال قدرة الشركة على قراءة نيات مئات الملايين من المستهلكين عبر محرك بحثها وغيره من الوسائط يمكن لجوجل ان تصبح اكثر مجمعي دولارات الاعلانات فاعلية.
ولا يعد ذلك الخوف منطقياً بالطبع ويصر شميدت على أن جوجل لا تسعى ولن تحصل على نصيب الأسد في قطاع الاعلان، ويؤكد ان المعلنين يحرصون على عدم تركيز اعلاناتهم في جهة اعلانية واحدة.
وتعد ثروة جوجل سلاحاً تنافسياً آخر يخشاه المنافسون، وتخاف الشركات الصغيرة والمبتدئة من ثراء جوجل الفاحش الذي يجعلها قادرة على اغلاق كوة سوق وليدة من خلال اشاعة تفيد بأنها ستدخل الى تلك السوق.
وفي ضوء هذا النفوذ المتنامي المقرون بعدم حدوث فشل مهم حتى الآن لم يكن مثيراً للدهشة ان تبدي جوجل وموظفوها شيئاً من العجرفة.
ولكن هذه الحال تحولت الى عائق ما ففي الخريف الماضي، على سبيل المثال، بدا وكأن النزاع حول قصاصات الفيديو التجارية التي تظهر على “يوتيوب” من دون ترخيص سيتم حله سريعاً بدفع جوجل بعض الأموال لجهات في هوليوود.
ولكن، ووفقاً لاشخاص قريبين من المحادثات انهارت الصفقات سريعاً على جبهات متعددة.
وتقول تلك المصادر ان جوجل عرضت مئات الملايين من الدولارات على مدى خمس سنوات لترخيص مجموعة كبيرة من هذه المواد، ولكن جوجل واصلت تخفيض عرضها، حسب تلك المصادر، وأصرت على السيطرة على مبيعات الاعلانات بما في ذلك الحصول على ثلث العائدات، ولكن جوجل ترفض التعليق على المفاوضات.
ورغم كل ما ذكر وما لم يذكر، تبقى امام جوجل مجموعة تحديات قد لا تهدد تربعها على عرش الشركات العاملة في قطاع محركات البحث وشركات الاعلانات، إلا أنها تفرض عليها العمل دائماً على تذليل العقبات لدخول أسواق جديدة.
وكذلك يبقى السؤال: هل حقاً جوجل أقوى مما يجب؟

آلة حية
هل تصبح شبكة جوجل متى اشتملت على ملايين الآلات، التي تحلل الوجود الانساني برمته، واعية عند نقطة بعينها وتتحول الى آلة مفكرة؟

قطب الإعلام
منذ أن اطلقت “يوتيوب” اكدت جوجل بحزم أنها لن تكون فقط مكاناً يوصل الناس بالمواقع، بل موزع محتويات “الفيديو أيضا”.

أكبر حاسوب في العالم
إن مواقع الشبكة ليست أماكن فقط للوصول الى الانترنت.. وكل نقرة يقوم بها مستخدم تمثل أمراً لحاسوب ما في مكان ما. ولا توجد جهة لديها عدد خيارات تحت أمرها اكثر من جوجل.
وقريباً ستعني جوجل اكثر من البحث، وستعني التمكن من انجاز كل شيء تقريباً مباشرة على الانترنت.

افضل انترنت
مع استمرار جوجل في توسيع مجمعات مخدماتها الهائلة وقدرة اليافها البصرية ربما يعمل نظامها كشبكة بديلة تعكس الانترنت برمتها ولكنها تعمل بسرعة اكبر، فلماذا النقر على أي موقع آخر؟

Links to this post

مريــــة  


New Page 1

قصيدة متميزة للشاعر السوداني الراحل صلاح أحمد

يا مريه

ليت لي إزميل (فدياس) وروحا عبقرية

وأمامي تل مرمر ،

لنحت الفتنة الهوجاء في نفس مقاييسك،
تمثالا مكبرا،

وجعلت الشعر كالشلال : بعض يلزم
الكتف وبعض يتبعثر

وعلى الأهداب ليلا يتعثر

وعلى الأجفان لغزا لا يفسر

وعلى الخدين نورا يتكسر

وعلى الأسنان سكـر

وفما (كالأسد الجوعان) زمجر

يرسل الهمس به لحنا معطر

وينادي شفة عطشى وأخرى تتحسر

وعلى الصدر نوافير جحيم تتفجر

وحزاما في مضيق، كلما قلت قصير هو،
كان الخصر أصغر .


يا مريه:

ليت لي إزميل (فدياس) وروحا عبقرية

كنت ابدعتك يا ربة حسني بيدي

يا مريه:

ليتني في قمة (الأولمب) جالس

وحوالي العرائس

وأنا في ذروة الإلهام بين الملهمات

أحتسي خمرة (باخوس) النقية

فإذا ما سرت النشوة في

أتداعى، وأنادي : يا بنات

نقروا القيثار في رفق وهاتوا
الأغنيات لمريه .

يا مريه:

ما لعشرينين باتت في سعير تتقلب

ترتدي ثوب عزوف وهي في الخفية ترغب

وبصدرينا (بروميثيوس) في الصخرة
مشدودا يعذب.

فبجسم ألف نار ويحسم ألف عقرب

أنت يا هيلين ،

يا من عبرت تلقاءها بحر عروقي ألف مركب

يا عيونا كالينابيع صفاء … ونداوه

وشفاها كالعناقيد امتلاء … وحلاوه

وخدودا مثل أحلامي ضياء … وجمالا

وقواما يتثنى كبرياء … واختيالا

ودما ضجت به كل الشرايين اشتهاء … يا صبيه

تصطلي منه صباحا ومساء …غجرية


يا مريه :

أنا من إفريقيا : صحرائها الكبرى وخط الاستواء

شحنتني بالحرارات الشموس

وشوتني كالقرابين على نار المجوس

لفحتني فأنا منها كعود الأبنوس

وأنا منجم كبريت سريع الاشتعال

يتلظى كلما اشتم على بعد تعال

يا مريه :

أنا من إفريقيا جوعان كالطفل الصغير

أنا أهفو إلى تفاحة حمراء من يقربها يصبح مذنب

فهلمي ودعي أمك الحمقاء تغضب

وأنبئيها أنها لم تحترم رغبة نفس بشريه

أي فردوس بغير الحب كالصحراء مجدب

يا مريه

وغدا تنفخ في أشرعتي أنفاس فرقه

وأنا أزداد نأيا مثل (يوليس) وفي
الأعماق حرقه ربما لا نلتقي ثانية ،

يا … يا مريه .

فتعالي وقعي اسمك بالنار هنا في شفتي

وداعا . يا مريه .

Links to this post

لحظة الضياع  


منذ متى ضاع كل شيء

منذ متى ضاع كل شيء ؟

لا أعرف ..

يشبه الأمر مراقبتك للشمس ساعة الغروب .. لا تعرف أبداً متى انتهى النهار وبدأ الليل .. متى بهت الضوء وبردت الأشياء ، ومتى تسرب دم الشفق الأحمر يلوث الأفق ، ولا متى ساد اللون الأرجواني كل شيء .. لا يمكنك أن تمسك لحظة بعينها ... ليس بوسعك أن تقول : هنا كان النهار وهنا جاء الليل ...

فقط أذكر أن الأمور كانت تسوء بلا انقطاع .. وفي كل مرة كان الفارق بين الوضع أمس واليوم طفيفاً ، لذا يغمض المرء عينيه كل ليلة وهو يغمغم : أهي عيشـة .. ما زالت الحيـاة ممكنة .. ما زال بوسعك أن تجد الطعام والمأوى وبعض العلاج .. إذن فليكن غــد ..

ثم تصحو ذات يوم لتدرك أن الحياة مستحيلة ، وأنك عاجز عن الظفر بقوت غـدٍ أو مأواه ..

متى حدث هـذا ؟ .. تسـأل نفسك فلا تظفر بإجــابة ....



من روايـة (يوتوبيـا) - أحمد خالد توفيق


Links to this post

يوتوبيـــا  

منذ متى ضاع كل شيء

يوتوبيا ... رواية قصيرة أو تجلية أدبية للمفضل عندي دائماً د. أحمد خالد توفيق . لست دارساً للأدب لأحلل مكامن الضعف والقوة فيما أقرأ .. ولست ناقداً متمرساً يتكسب من هدمٍ في شكل بنـاء أو في تأنيب المعلم لتلميذه أو بمديح لا يشبع إلا شهوة من وجه إليه .. لكني أعرف متى يعجبني شيءومتى لا يعجبني .. يوتوبيا أعجبتني بالتأكيد ..


لا أعرض هنا ملخص للرواية ولا رأيي الخاص بها .. وإنما بعض ما جال في ذهني وأنا أجول في هذه اليوتوبيا .. لا أدري ..


العنوان (يوتوبيا) يدق في رأسي يوتوبيا توماس مور وجنان عدن والفردوس الأعلى وما شابه .. لهذا أردت الرواية حتى أهرب من عالم أسود إلى يوتوبيا مسكنة ولو في صفحات كتاب .. للأسف الأسم هو دعابة قاسية من د.خالد .. الفكرة أنك عزيزي القارء في المستقبل غير البعيد من اللحظة .. حيث انقضى أثر ما يدعى بالطبقة الوسطى في العالم .. حيث أصبحت الحياة إما في قمة الغنى وفحشه وبذخه في مستعمرات أو جيتو بالتراضي يسموه يوتوبيا .. وإما في قاع الفقر بكل قسوته ومراراته ...


في يوتوبيا حيث الغنى والمال .. الشهوة والرفاهة .. هي مفاتيح اللعبة .. الخمر تجري أنهاراً .. الفلوجستين - مخدر خيالي - وغيره من أصناف الهباب متاح للجميع .. الجنس بكل أشكاله وبلا أي دعوى للتناسل وإنما لمجرد قضاء الشهوة ، وأحياناً للقضاء على الملل ليس إلا .. كل طلباتك مجابه .. لا إرهاق .. لا مرض .. لا جوع .. ومع كل هذا لا جديد !! يأتي الملل ليفتك بالجميع .. وببطل القصة (الصياد) ..


في القاع .. حيث الفقر ، والجوع ، والمرض بلا أمل ، والجريمة ، والقسوة ، ولا كلاب ضالة - أصبحت نادرة لأنها أصبح فريسة ثمينة للناس - ، والجنس بكل أشكاله - لا تعتقد أنه للتناسل فأحياناً أيضاً لكسر الملل ولقضاء الشهوة ، وللتنفيس عن كبت بلا حدود - ويظهر لنا من وسط كل هؤلاء جابر (الفريسـة)


هنا تتضح الصورة .. القصة عبارة عن اختزال للطبقات وصراعها .. القصة كئيبة .. مؤلمة .. قريبة جداً من الواقع .. لدرجة تستطيع أن تتلمس أنيابها . وباختصار يحاول ساكن يوتوبيا أن يكسر الملل بهواية جديدة وهي أن يتسلل هو وصاحبته إلى القاع كي (يصطاد) أحد سكان القاع - يسمونهم الأغيار !! - ليعود بتذكار من جسده كيدٍ أو ذراع ؟!!


في محاولته التي تبوء من بدايتها بالفشل .. ينقذ جابر الصياد القادم من يوتوبيا .. ومع حقده وكرهه الخالص لهؤلاء الأغنياء المنحلين .. يعرف أنه لن يقتلهم .. يجب أن يظل محتفظاً بآدميته ..


" كنت أكرههما كالصراصير . من الجميل أن تكره بصدق وحرارة . منذ دهورٍ لم أكره شيئاً بهذا الصدق .. كل شيء ألقاه بعاطفة إشمئزاز عميقة لكن لا كراهية . أنت لا تكره البصاق .. فقط تشمئز منه .. من الجميل أن تكره ..

برغم كراهيتي تلك - وربما لأجلها - لا أني قتلهما .. هذه النقطة التي تحدد كل شيء .. الدليل الوحيد الذي يخبرني أنني ما زلت آدمياً ولم أتحول إلى ضبع . إنني في هذا أتفوق عليهما .. على أهلي وجيراني .. على من كنته أمس .."

يفكر أن ينفرد بأنثى الصياد ليمارس معها الجنس عنوة .. ليكسر نفسها .. ليقهرها .. وفي قهره لها قهر لطبقة بأكملها لا قهر لأنثى .. لكنه لم يستطع أن يفعل .. وهي مخدرة بين يديه عديمة الحيلة !! لا يدري هل لأن يوتوبيا لها عليه سلطة ؟ أم لأن ضميره ما زال الحكم ؟


يساعدهما في الفرار وفي غيابه .. يغتصب الصياد أخت جابر !!! لا شيء .. فقط اشتهاها واشتهى أن يجرب مذاقها .. هي بالنسبة له لا شيء .. هي السبب في فقرها لا هو وأهله .. هي من ارتضت أن تعيش فيه وعليه أن تدفع الثمن !!


يعود جابر ويساعدهما في الفرار من القاع .. بنفق سري يعرفه ليوتوبيا .. يودعهما .. وفي طريق مغادرته .. يهوي الفتى الصياد بحجر على جابر .. يقتله ويقتل منقذه .. لا شيء .. جابر مجرد أحمق في نظره .. انتهى دوره عند هذا الحد .. نعم ساعده .. ربما أنقذ حياته مرة أو مرتين .. ما المشكلة ؟؟ هو أمر عادي .. اللحظة الآن هي أنه ربما لن يستطيع تجربة الصيد مرة أخرى فلم لا يغتنم الفرصة ويأخذ تذكاراً منها ؟؟ يخرج مديته .. يقتطع ذراع جابر .....


مشهد النهاية نرى فيه ثورة غير مضمونة النهاية بنصر أو هزيمة لأهل القاع على أهل يوتوبيا .. جندي المارينز القائم على حماية يوتوبيا يؤكد للفتى ألا داعي للقلق مع سقوط أول خمس مائة بهيم من هؤلاء سيتفرق الباقي .. !!


هذه هي حياتنا اليوم .. لست من أهل القاع ولا من أهل يوتوبيا .. أن من الطبقة الوسطى المستريحة نوعاً .. لكن لي القدرة أن ارتبط بأهل النقيضين .. أحياناً أتصور أن مشاهد الرواية هي نقل صاد لكثير من الواقع .. حتى ملاظة المؤلف أن اهتمامات كلا النقيضين واحدة ولو لأسباب مختلفة .. كلاهما يبجل : الجنس والمخدر والدين !! تفرق فقط الأسباب .. في القمة يتعاطون المخدر ليفروا من الملل .. ويحترفون الدين خشية أن يضيع ما لهم في لحظة كنوع من طوق النجاة .. في القاع يتعاطون المخدر ليسنوا عذاب اللحظة .. ويحترفون الدين أملاً في أن لمعاناتهم في الدنيا ثمن من ربهم ولو في الآخرة .. !! حتى الأماكن كانت قريبة من حياتنا .. يوتوبيا الصياد في الساحل الشمالي .. وقاع الفريسة في شبرا !!


رواية متميزة .. مازال السرد القصصي المشوق والبسيط دون تعقيد .. والتجليات الدرويشية الأدبية التي يتميز بها د. خالد متواجدة .. ربما يستغرب الأمر في رواية لكن الأمر فعلاً مثمر .. أنصحكم بقراءتها ..



Links to this post

Design by Blogger Buster | Distributed by Blogging Tips