Angels & Demons قضية هامة بمحاولة فاشلة !!!ـ  

May 17, 2009

Angels & Demons - 2009

Director: Ron Howard

Writer: (Novel) Dan Brown (Screenplay) David Koepp, Akiva Goldsman

Starring: Tom Hanks, Ayelet Zurer, Ewan McGregor

Music: Hans Zimmer

Cinematography: Salvatore Totino

Tagline: The holiest event of our time. Perfect for their return.


مرة أخرى وعمل جديد لدان براون مثير كالعادة لزوبعة من الجدل ، ينتقل بعدسة ذات المخرج رون هاورد للشاشة الفضية بعد النجاح السابق لفيلم "شيفرة دافينشي" . شاهدت الفيلم بالأمس ، هذه المرة أخدت حذري جيداً ولم أبني الكثير والكثير من التوقعات المبنية على ما قرأته في الكتاب . وكما توقعت ، القليل والقليل جداً كما المرة السابقة من الدراما والتمثيل ، ربما كانت الشخصيات الهامشية أكثر أهمية هنا من الشخصيات الرئيسية على مستوى التمثيل !!

الفيلم ينقل رواية دان براون بذات الإسم للشاشة ، والرواية تعود مجدداً بالبروفيسور روبرت لانجدون لساحات الفاتيكان الساحرة ولغموضها وأسرارها القاتلة !! هذه المرة للمساعدة في تحقيق حول اختطاف أربعة كرادلة في غاية الأهمية وفي صبيحة يوم انتخاب الحبر الأعظم البابا الجديد خلفاً للبابا الراحل !! الاشتباه يدور من البداية حول كشف الغموض وانقاذ الكرادلة الاربعة ولانقاذ الفاتيكان من تهديد غامض بتفجيرها بواسطة ما يسمى المادة المضادة وهي مايمكن أن نسميه نتاج أولي للحظة الخلق كما سماه العلماء . والمشتبه به هذه المرة هو أخوية سرية تسمى "المستنيرين" أو Illuminati ، وهي جماعة سرية تشكلت منذ بدايات عصر النهضة وكنتاج لحرب الكنيسة الكاثوليكية الهوجاء على العلم والعلماء !! المهم في الموضوع دون حرق للموضوع أو للأعصاب هو أن الفيلم ينقل في لمحات جزء أسود آخر من تاريخ الكنيسة ونظرية جديدة للمؤامرة ..!!

لنبدء من الناحية الفنية للفيلم ، الفيلم كما قلت خال بشكل كبير من الدراما !! أحسست أنه نوع من تمثيل وإعادة إحياء أحداث أمر واقعي أو أن الفيلم هو محاولة مسخ لإلصاق شبهة الفيلم الدرامي بفيلم وثائقي !! توم هانكس للمرة الثانية بعد شيفرة دافينشي يقدم واحد من أقل الأدوار إبدداعية في تاريخه !! بالرغم من أن عشقي لموهبة هذا الرجل سيجعلني أتتبع أي ظهور له ولو كان في إعلان لمسحوق تنظيف جديد !! إيان ماغريجور في دور أمين سر البابا الراحل وهو دور محوري في القصة قدم أداء درامي حقيقي وذو حجم كبير في الفيلم ، إلا أنه وكالعادة قدمه بصورة مسرحية تليق بمسارح لندن العجوز لا الشاشة الفضية ، يبدو في نظري أن لعنتة الرجل هي لكنته الإنجليزية القاتلة على الرغم من أنه ممثل موهوب إلا أن الدور لم يفلح في نقل واحد من أهم شخصيات القصة وأكثرها تعقيداً !! أما عن ممثلة الجنس اللطيف الإسرائيلية إيليت زورير فكانت مجرد وجه ناعم جميل يكسر خشونة الشاشة في قصة كل من بها رجال ، وأيضاً تم تقليص دورها عن الرواية بشكل كبير !!


الإخراج هو للمرة الثانية الرابح الأكبر في اللعبة ، في رأيي وخصوصاً لقراءتي للرواية الأصلية ، نجح رون هاورد مجدداً – ولو بشكل غير كامل – في نقل رواية ضخمة مليئة بالتفاصيل التاريخية والمعلومات الهامة إلى الشاشة دون إخلال بالمضمون والفكرة العامة ، ولو أن هناك هذه المرة الكثير والكثير من التصرف في سير الرواية لجعلها ملائمة للنقل السينيمائي الأمر الذي استفزني صراحة بشكل كبير !!! من إلغاء الجانب النفسي والشخصية المعقدة للقاتل المأجور المسؤول عن اختطاف الكرادلة وكون الشخصية كانت ذات بعد أعمق في الرواية حيث كانت لشرق أوسطي ينتمي لطائفة الحشاشين ويدمن الجنس السادي مع النساء !!! تم استبدال الشخصية بالمرة بقاتل غربي مرتزق بارد الأعصاب !! وشخصية فيتوريا فيترا حيث تم إلغاء كل ما يمت لعالمها بصلة وهي القادمة من معهد CERN للأبحاث !! حيث تم إلغاء كونها ابنت العالم المقتول وحذف دور المعهد بالكامل ورئيسه المقعد بل ووصل الجراءة السينيمائية لحد جعل قائد الحرس السويسري هو المسؤول عن كشف المؤامرة وليس رئيس الـCERM ؟!!


كل هذا مسخ الكثير من شخوص الرواية لكن في النهاية خرجت التجربة أكثر إقناعاً من تجربة شيفرة دافينشي السابقة .. فلا عزاء للقراء ما دام مشاهد السينما الممتلئ فمه بالفوشار سعيدً كخنزير في الوحل !! عموماً أقل جوانب الفيلم في رأيي هو الحوار المنعدم تقريباً على الشاشة على الرغم من غنى الرواية بالحوارات الفلسفية العميقة !! اللهم إلا منولوج فردي لإيوان ماغريجور أمام مجمع الكرادلة حول دور الكنيسة ، وربما بضع كلمات هنا وهناك !! معلومات الرواية عن المستنيرين والفاتيكان وغير ذلك جاءت بصورة تقريرية على لسان روبرت لانجدون وبصورة ميتة نسبياً وليس كما كان استخدام أكثر من وسيلة في شيفرة دافينشي !!! هو في رأيي حوار فاشل كنت أستطيع أن أقدم أفضل منه بالرغم من جهلي التام بكيفية كتابة السيناريو !!! المخرج تنازعته الرغبة في عمل فيلم ناجح مثير للجدل سينيمائياً وبين الرغبة في نقل وقائع أحداث الرواية ... حسناً أعتقد أن الأمر غاية في الوضوح لمن كانت الغلبة !!!

الفيلم عرض جميل لعالم الفاتيكان الساحر بروحانياته وغموضه وكهنوته ، هذه المرة تعلم الفاتيكان الدرس جيداً ولم يهاجم الفيلم بل وصل لحد التجاهل التام ، حقيقة أن معارضة الفاتيكان للفيلم الأول كانت خير دعاية له جاعلة مشاهدتها هدف لنصف مسيحيي العالم أمر غير محمود العواقب !! لو كنت أحد مسؤولي الفاتيكان لكنت ساهمت في انتاج الفيلم لكونه منشور دعاية سياحية متميز عن كنائس العاصمة الإيطالية !!! عن نفسي أخطط جدياً لتتبع كافة آثار الفيلمين في زيارة لروما أختتمها بالوقوف تحت قبة كنيسة السيستين وبين جداررياتها كما حلمت منذ زمن !!! أغلب معلومات الفيلم هذه المرة حقيقي ، وحتى عند الحديث عن أخوية المستنيرين هناك مصادر مؤكدة لوجود هذه الجماعة يوماً مع أن الأمر ما زال لا يخلو من مبالغة الرواية عند الحديث عن تأثيرها وحجمها ، هناك من يؤكد أن المسونيون الجدد هم الشكل الحالي للمستنيرين !!! عموماً بعيداً عن شطحات النظريات أغلب الحقائق عن الكنيسة وعن نظامها وتقاليد اختيار البابا كانت حقيقية وهو أمر تعليمي يستحق المشاهدة في حد ذاته ..

الفيلم/الرواية تتكلم عن التصارع الدائم بين إلحاد العلم ورجعية الدين ، وعن أمر مهم في رأيي وهو : لم لا نستطيع أن نحصل على الأفضل من الإثنين ؟ في الإسلام ولو كان الأمر غير ملموس إلا أن الصراع موجود أيضاً ، ربما يميز الإسلام وجود السند الديني الداعم لفضل العلم والعلماء .. في العموم هناك خوف ديني من أن التفسير العلمي لحقيقة الوجود ربما يؤثر في عقيدة البشر ، لا أرى ما يمنع من هذا مادام الأمر يقف لحد صراع الحقائق فلا أرى خير من العلم لإثبات وجود الخالق !! أقدس العلم لدرجة العبادة – مجازاً لا حقيقة – وارى فيه خلاص البشرية ، فقط دون إهمال لروحانية نحن في أمس الحاجة لها وسط مادية صماء للعلم وللبشر !!! أؤمن كما جاء في الرواية بالله وليس بما يقوله البشر عن الله .. نعم أنا مسلم لكني مؤمن بما لا يمكنني أن أصفه كتابة هنا .. أؤمن بحقيقة الله وقدرته وهذا هو ديني الحقيقي ، أنا مسلم بهذا ولهذا أنا مسلم ...


Facebook Comments

Design by Blogger Buster | Distributed by Blogging Tips