كيف تكون وغداً في إسبوع  

May 17, 2009

ترى اليوم عزيزي القارئ في عالمنا كثير من الأوغاد – هذا إذا لم تكن انت في الأصل وغد آخر – أصبح هم سادة هذه اللعبة العجيبة لمسماة الحياة ، هم الآمرون لسيرها والحاكمون لأمرها ، تجدهم كالصراصير في كل مكان ، وهم لهم ذات قدرة الصرصور على التكيف والاستمرار ، يقال أنه لو فنى العالم من كل الأجناس بسبب حرب نويية شاملة ، ستبقى الصراير .. والأوغاد بالطبع !!!

يؤمن الوغد بأنه لا يوجد أحد فوق القانون .. قانونه هو بالطبع ، وقانون الوغد بسيط جداً لا تعقيد فيه ، أنا ومن بعدي الطوفان !!! لا يهتم إلا بنفسه !! باقي من حوله هم مجرد حشرات خلقوا لكي يستمتع بسحقهم !! رغباته وشهواته هي ما يحركه فقط ، لا يهتم بشيء غير رأيه .. لم يستمع لرأي مجرد صراصير !!

ليس من الضروري أن يكون الشخص قوي وجبار ليمارس دوره كوغد محترف ، الوغد الحق يجيد استغلال اللحظة وكل فرصة لإثبات استحقاقه للقب وغد ، بالتأكيد لا يستطيع أن يأذي كل الناس ، أحياناً البعض أقوى منه ، والبعض الآخر أوغد منه – إن صحة الكلمة – لكن هؤلاء ما زالوا صراصير تستحق السحق في أول فرصة ، هم فقط صراصير كبيرة الحجم ربما تؤذيه لو حاول الاقتراب منها .. لا مانع من تركها جانبا حتى الفرصة المناسبة ، يمكنكم القول أنه ينتظر أن يحصل على الشبشب المناسب لينزله على رؤوسهم!!

الوغد يرى في كل مايفعله إنجاز هائل وتميز ، حتى لو كان هذا مجرد تقليمه لأظافره أو قضاء حاجته ، بينما يرى أن كل ما يفعله باقي الصراصير هو مجرد هراء وكلام فارغ لا نفع منه ، حتى لو كان اختراع الصاروخ .. يقيم الوغد أهمية البشر من حوله بحجم نفعهم له ..

يرى الوغد أنه : يا أرض إتهدي ما عليك قدي !!! مهما كانت عيوبه ومهما كان وضعه في المجتمع ، ولو كان قرداً فهو في عينه هو غزال !! حتى لو كان في آخر البدروم الإجتماعي وفوقه من فوقه من عباد وأسياد .. يظل يمتلك قدرة الأميبا على الحياة والتكيف مع الظروف والاستمرار في الاعتقاد أنه: يا أرض إتهدي ما عليك قدي !!!

الوغد تجده في كل مكان ، في العتبة وجيزة وعابدين على رأي الفيلسوف المسطول الليمبي أي أنه مشكلة عالمية !! تجده في عملك كزميل متسلط حاقد ينتهز كل فرصة ويستخدم كل حيلة لخوزقتك ولضرب الأسافين فيك ، أو كرب عمل أرعن يعاملك كجارية طاجيكية اشتراها من سوق البصرة بخمسة دنانير وله الحق في أن يفعل ما يريد بها !!! تجده في الجامعة والمدرسة ، في الشارع وفي الجامع !!! في كل مكان !! إلا أن له أماكن مفضلة للتواجد بها ؛ حيث تجده هو العموم وغيره الشذوذ في أوساط السياسيين مثلاُ !! أو في عالم الأعمال والتجارة !!!

ليس للوغدنة – مصطلح عبيط من تأليفي – سن معين أيضاً ستفاجئ بكم الأوغاد دون السابعة وكيف يستطيعون أن يحيلوا حياة الغلابة من الأطفال إلى جحيم "صغنن" !!! ولهم من الأساليب للتعذيب النفسي ما يهول له أباطرة الجستابو لو رأوه !! كذلك ليس للوغدنة عمر افتراضي ، ستفاجئ أيضاً بكم الأوغاد في سن المعاش !!! وهؤلاء عليك أن تحذر منهم فهم يتمتعون بخبرة تقود إلى ستين داهية !!!!

يقول وودي آلان المخرج المتميز والساخر الكبير :

" العالم منقسم إلى أخيار وأشرار : الأخيار ينامون أفضل .. بينما الأشرار يستمتعون فعلاً بساعات اليقظة " !!!!

حقيقة لا ينكرها إلا أعمى أو غير وغد !! هناك لذة خفية في أن تكون وغداً إن ذقتها مرة ونجوت من براثن الضمير والأخلاق والدين ، ستضمن لروحك جنة أرضية دائمة من المتعة الشهوانية واللذة السادية !!! لكن لا يمكن للكثير منكم أن يصيروا أوغاداً ، هي بحق موهبة دفينة يفتقدها البعض ويحتاج البعض الآخر إلى بعض الصقل والتلميع ليخرجها للسطح !!!

نصائح وغد قديم للأوغاد الهواة :

أنت هو أنت والباقي مجرد صراصير من حولك ، البعض يستحق السحق مباشرة بحذائك ، والباقي في انتظار ذلك !!

اجعل هدفك هو كل متعة دنيوية حلم بها ابن آدم ، واجعل وسيلتك كل شيء وأي شيء !!

تسلق الجميع من حولك واستفد منهم ولو ككائن طفيلي ، على هؤلاء الصراصير المشاركة في مسيرتك قبل أن يسحقوا على أي حال !!!

إياك وأن تحن ويصعب عليك حال أحد الصراصير !! تذكر القاعدة رقم واحد !!

اتقن النفاق والمجاملات الاجتماعية وركز على مهادنة والتخفي في ظلال الكبير من الصراصير ، أعصر على نفسك ليمونة وافعل ذلك ، ولينتظر هذا الصرصور يومه حينما تحصل على الحذاء المناسب له !!!

الزواج هو مؤسسة خطرة ، لو حصلت على صرصورة ضعيفة اسحقها من البداية واجعلها خادمة لك ، ولو حصلت على صرصورة تظن نفسها أكثر وغدننة منك فراجع القاعدة السابقة ، في كلا الحالتين عليك الحرص على إنجاب عدد من الأوغاد الصغار لزوم استمرار السلالسة !!!

ابتعد عن الدين في حقيقته وروحه فهو مطلق واضح في الحلال والحرام وليس حتى بنسبية الأخلاق !! وانت هنا خاسر في كل الأحوال !! لكن يمكنك ان استطعت أن تتمسك بقشوره ، في بعض الأماكن والمجتمعات أن تربي لحيتك وتحف شاربك وأن تداوم على الصلاة جهاراً والمسبحة المغربية في يدك هو سلاح من النوع الثقيل في ترسانتك لتحقيق أهدافك !! استعمله بحرص !!!

بعض الأمراض المطلوبة : بارانويا حادة وعقدة اضطهاد من الدرجة الرابعة وانفصام متعدد في الشخصية للتعامل مع احجام الصراصير المختلفة !!!

يمكنك دائماً أن تحالف عدد آخر من الأوغاد ففي الاتحاد قوة كما يقولون !!! لكن تذكر دائماً القاعدة رقم واحد !!!

...... كنت أود أن أكمل لكم دروس وقواعد : كيف تكون وغداً لكن هذه هدية مجانية لا يستحقها الصراصير أمثالكم !!! لكن لا بأس بهذه كقاعدة أخيرة : لكل شيء لديك ثمن وسعر !!

في النهاية أود أن أشير إلى نقطة هامة : العالم اليوم هو موطنهم وعالمهم ، إن كنت وغداً منهم فمرحباً بك اللعبة ولربما حالفك الحظ في النهاية ، انت وشطارتك !!! وإن لم تكن ، أو لا سمح الله كنت من أصحاب المبادئ والأخلاق والدين ... فتحضر لجحيم نفسي رهيب ولكونك من القلة المختلة التي اختارت الطريق الأصعب !!!

Facebook Comments

Design by Blogger Buster | Distributed by Blogging Tips