خطاب أوباما وغلاف من التعاطف  

June 09, 2009

التدوينة هذه المرة ليست بقلمي وإنما بقلم صديق عزيز لي وأخ أصغر - وإن كان أضخم - وهو العزيز عصام السقا ، سعيد باختياره نشر مقاله في مدونتي المتواضعة وأتمنى ألا تكون الإضافة الأخيرة من هذا النوع ... ومن المفروغ منه أن الدعوة عامة لكل من أحب نشر شيء وتشريف المدونة ..

*************

كغيرى من ملايين العرب و المسلمين تابعت خطاب أوباما الموجة للمسلمين من منابر جامعة القاهرة وكانت الخطوة التالية هى أن أضع تعليقى على الخطاب و على فحواه السياسية وقيمته الدبلوماسية كما فعل غيرى كل ملايين العرب الكبير منهم والصغير الملم بامور السياسة والجاهل بها فلم يتوانى احد عن وضع تعليقه فى مدونة أو مقال أو على القهوة مع أصحابه و طبعا بلاش نتكلم عن الـ facebook و تعليقاته المدوية..

الا اننى وجدت أن ما يستوجب التعليق عليه هو أمر آخر غير الخطاب و قيمته ، فقد لفت نظرى حالة احاطت بالخطاب منذ الإعلان عنه و حتى ألقائه تصاعدت مع الوقت ومع مراحل زيارة أوباما وهى حالة غير مسبوقة من "التعاطف" .

هذا التعاطف الذى سيطر علينا بشكل كامل و بكل مستوياتنا مما جعل الخطاب و فحواه لا يمثل سوى القليل فى عملية تقيمنا له .

فقد لمست حاله من التعاطف مثلت بالنسبة لي مفاجأة كبيرة ، فلم أتصور أن يخلق هذا التعاطف مبررات بحيث تكون كافية ليكون الخطاب ممتاز و ليس له مثيل .

بدأت حالات التعاطف و التي أصابت الجميع بـ"اوباما سيوجه خطاب للعالم الأسلامى" هذه الفكرة فى حد ذاتها وجد فيها الناس نوع من الكرم و التفضل الذى أدى بنا للشعور بفضل كبير في ان يتحدث أوباما ومن ورائه امريكا الى العالم الإسلامى..!!

أعترف ان هذا و بعدالسنوات العجاف من عهد بوش يعتبر تحول نوعي ولو من منظور "اللهجة" والكلام الذى قيل عن التحول من لهجة الاملائات الى الحوار و كل هذا الكلام الفارغ الذى لم اجد له أى أشارة فى الخطاب او حتى فى التصريحات التى سبقت إلقائه .

و لكن "اللهجه" كانت وحدها كافيه لتاهلنا للتعاطف مع الخطاب و كأن ما جاء فى الخطاب من أعتراف أن الدين الإسلامى لم يدعو لللأرهاب وأن المسلمين هم بشر طبيعين ولهم وجود و الكلام عن أن حريه الأديان مكفوله أشياء لم يكن لها وجود قبل حديث اوباما ، ولكن مفيش مشكله مشيها لـــهجه .

ثم تطور الموقف لأجد حالة أغرب من التعاطف بسبب شخص الخطيب "أوباما" لتمتد لتعاطف بسبب لون الخطيب ، أعترف أن الرجل له من الشخصيه و الحضور - والزفت الكاريزما- قدر لا يستهان به ولم نلمسه منذ فتره طويله فى أى من وجوه السياسة الأمريكية ، الا أننى أرفض بشدة أن يجد كثير من الناس الخطاب مهم وأيجابى بسبب " ده أوباما هو ألى قاله"

لا يمكن أن يكون الخطاب أيجابى بسبب طريقة ألقائه

ولا يمكن أن يكون الخطاب مفيد للشعوب للأسلاميه بسبب طريقة أوباما فى صعود و نزول السلالم بخفة و رشاقة..

ولا يمكن أن نستحسن الخطاب بسبب أن ملقى الخطاب أسود البشرة و يمثل فى ثنايا خطابه أمتداد لعظمه المكافحين ضد العنصرية وروح العظماء مثل كينج و مالكوم أكس- كما فعل مضيفى صاحب المدونة – ليمثل لون أوباما عامل من عوامل أهمية الخطاب .

أما التطور الأغرب و الذى مثل مفاجأة حقيقية بالنسبة لى .. هو تعاطف جاء أنطلاقا من "أوباما قال الخطاب فى مصر " ففى سمة من السمات المميزه للشعب المصرى- وهى ميزة أستحسنها و أجد فيها ملمح من ملامح الأفتخار الوطنى – أعتبر المصريون أوباما و خطابه شيئاً مصرياً ، و بطريقة أوتوماتيكية أصبح الأثنان فى موقع المساندة و التأييد والدفاع عن الخطاب و ملقيه أذا لزم الأمر ، الى حد وصل الى الغزل والمديح على كل المستويات و خصوصا المستوى الأعلامى .

بحيث يكون رد أحد المذيعين على تعليق عزمى بشاره على الخطاب فى قناه الجزيرة – وهذا حقه كمفكر وسياسى – "مهو طبيعى ميعجبوش مهو أنتى عارف بأه النفسنه " أمر مفزع لا اجد له مبرر أو تفسير .

حتى لا أطيل أعلم أن البعض لجئ للتعاطف كدرب من دروب التفاؤل و لكن أرجو ان يكون تفاؤلنا فى محله و أن يكون موضوعيا خصوصا أن الخظاب لم يلقى هذا الصدى غربياً وفي امريكا نفسها مع ملاحظة ان الخطاب موجه فى المرتبه الأولى الى الناخب الأمريكى الذى وعد بمثل هذا الخطاب للمسلمين فى حملة أوباما الرئاسية .

قد يجد البعض فى رأيي هذا بعض التحامل على متلقى الخطاب وهم نحن ، ولكن هذا ليس رأيي بقدر ما هو ملاحظة لمستها وأردت مشاركتها معكم فى محاولة لدفع البعض فى تغيير ليس الأعجاب بالخطاب او رفضه بل فى تغيير طريقة تفاعلنا مع الاحداث التى تمر بنا من حين الى أخر ، لماذا كل هذا الطبل و الزمر؟ و كيف أسطعنا أن نغفر لأمريكا بهذه السرعة المفزعة؟ والى متى سوف نظل نحكم على الأمور بطريقة العصور المظلمه "البركة فوراً أو اللعنه فوراً"؟

عصــام حيــدر السقــا

القاهــرة

8 يونيــو 2009

Facebook Comments

Design by Blogger Buster | Distributed by Blogging Tips