دكان شحاته ... دكان أي كلام  

July 02, 2009



اليوم هو أول عرض ومشاهدة حقيقية لفيلم عربي على مدونتي ، إختياري قد يكون موفقاً من كون الفيلم غير عادي ، لكنه للأسف لن يسر الكثيريرن لكونه أول نقد سلبي المضمون أيضاً على صفحات المدونة .. عموماً ليس لكلامي أي تأثير على أي رأي فلا داعي للإعتذارات الحمقاء ولندخل معاً دكان شحاتة..

دكان شحاتة .. لم يكن بالدكان العادي بالتأكيد ، حاول خالد يوسف أن يضع في الدكان كل مصر .. كل مصر التي يراها هو على الأقل!! دون كثير من التفاصيل .. أب من الصعيد (محمود حميدة) تنجب زوجته السمراء طفله الأصغر ويسميه شحاتة (المتألق عمرو سعد) ويعيش شحاته مع إخوته غير الأشقاء حياة مليئة بالظلم يشتريهم بها ويبيعوه !!! ومن مصيبة إلى مصيبة يتخللها قصة حب أفلوصعيدية بينه وبين جارته الحسناء هيفاء وهبي !!! نعم لا خطأ هيفاء وهبي .... حتى ينتهي الفيلم بمصيبة هي موت شخاته على يد أخيه !!!

الفيلم بصراحة واضحة طبعاً لم يعجبني بالمرة !!! مجرد حشو بلا معنى لهواجس للمخرج عن مصر وعن إنسان !!! عن مصر جاءت مصر ذاتها ومشاكلها في الخلفية ... لم تمس السياق الدرامي من قريب أو من بعيد لأي من شخوص الملحمة المسماة بدكان شحاته ، مجرد مشاهد مبتورة بلا معنى تقريباً تصادف البطل خلال مأساته الإغريقـ-ـصعيدية !!! نرى في لمحات خاطفة أزمة الخبز وسرطان الأطفال وانتشار البطالة والدخلة البلدي والتحرش والبلطجة والتأميم والعار والانتخابات والحزب الوطني وووو وأشياء كثيرة جداً أزحمت الشاشة بلا تناول حقيقي !!؟؟ والأدهى أن بطل الفيلم كان بعيد عن كل هذه المشاكل بشكل كامل ؟؟ مالمبرر ؟؟!!

أن يخبرني المجمل أن الفيلم قنبلة فنية حقيقية وأنه يحكي بصدق عن مصر – وهو الأمر الذي لا أفهمه بمخي المتعفن !! – شيء .. وأن يتحفني خالد يوسف شخصياً بتعليقه عن أداء الست هيفاء وأنها موهبة حقيقية وكانت مفاجأة له بمواهبها وإحساسها العميق هو مصيبة أخرى !!! الفيلم في بعض إرهاصاتي هو مجرد مبرر لإبتلاء المشاهدين بمصيبة تمثيلية إسمها هيفاء وهبي !!! وجه خال من المشاعر وميت من الأحاسيس !!! مجرد موديل جميلة لم تتقن في الفيلم إلا مشاهد القبلات الساخنة مع بطل الفيلم عمرو سعد !!! دليل آخر على أن ما يسير شعوبنا العربية ليس شيء في أعلى الرأس وإنما هو شيء آخر أدناه بكثير !!! تجربة لطيفة : إذهب لجوجل وإبحث عن صور لها علاقة بـ"دكان شحاته" .. لا تعليق !!!

الفيلم لم يأتي حتى مع تواضع محتواه بأي ترابط حقيقي أو مبرر !!! الأب حجاج (المتميز محمود حميدة) يميز شحاته ويظلم أبناءه الباقون بدون مبرر حقيقي إلا بجملة تظهر نقمته على أمهم الساقطة الهاربة ؟؟!! ويقف موقف المتفرج المعتوه دون تدخل حقيقي لحماية إبنه الأثير من ظلم أخوته !! إلا مجرد ثورات عبيطة بلا داعي !!! شخصيات هامشية أخرى في مجملها عبيطة وغبية وغير مفهومة !!!


كرم غباوة (عمرو عبدالجليل) وأخته بيسه (هيفاء هانم وهبي) شخصيات غير مفهوم دورها وتواجدها سوى جذب الجمهور تجارياً لصالات السينما فيما يشبه عملية النصب عليهم !! عمرو عبدالجليل دوره هو تضخيم لدوره السابق في حين ميسرة لأن أداء دور العبيط يعجب جمهورنا العبيط كما أثبت العلامة الجهبذ السبكي باشا وصبيه محمد سعد !!! فلنعطي العبيط الجديد كرم غباوة مساحته وتعليقاته التافهة !!! بيسة هي مجرد جسد بلا روح !!! ربما كان الأمر يمكن أن يمر بهذه الشخصية لو تركت لممثلة حقيقية لا لمغنية طموحة في ملاحقتها لنا من كليبات بوس الواوا إلى قبلات دكان شحاته !!! إشارة غير مفهومة وربما مريبة لانصراف المنشدين الدينيين في المولد عن ذكرهم للتطلع لمفاتنها وهي على الأرجوحة ؟؟!!! لم المنشدين وهذا الأمر رد فعل طبيعي لأي رجل حقيقي ؟؟ فضول سيجذبني شخصياً للتطلع ولو لنظرة لما أنا مجبول بالإفتتان به!!!! هناك شخص لا أذكر إسمه كان يدعي أنه صديق للعائلة ويعمل بواب في عمارة بيسه .. لم أفهم لم هذا النفاق العبيط وما هو دوره بالتحديد ؟؟

الأخت غادة عبدالرازق .. تمثيل مقنع في حدود الدور لكنه في أوقات كثيرة مبالغ فيه لحد بعيد .. الزوج الأهطل منعدم الشخصية إلا مع زوجته فيتحول إلى متآمر منعدم الشخصية !!!! د. مؤنس الأرستقراطي الرصين الذي تجمعه علاقة صداقة غير منطقية مع حجاج وأولاده ويمثل استراق ناصرية المخرج والكاتب الظهور بين حين وآخر .. ما المنطق في أن يخرج أحد من تأذوا من التأميم ليقول ما معناه أنا فهمت قد إيه التأميم ده حاجة كويسة ؟؟؟!!!


الحسنة الوحيدة في الفيلم هي الموهوب عمرو سعد !! الفتى ذو إمكانات جبارة !!! لكن لم هذه القولبة الغير مفهومة لوضع تشابه بينه وبين الراحل أحمد زكي حتى في مشاهد مع بعض أفلامه السابقة والشخصيات التي جسدها ؟؟ ربما هي مصادفة لكنها لا تنكر عبقرية عمرو سعد بالتأكيد .. لكن شخصية الإبن البطل شحاته باشا هو شخص ليس بالجميل كما ظهر للجميع في رأيي .. هو مجرد أحمق وعبيط يدافع عن قضية خاسرة ويبحث عن الإنتماء في عباءة الزبانية إخوته !! رغم ظلمهم المستمر له وخيانتهم إياه .. قمة السلبية والدعوة الحمقاء للمذلة .. ذكرني ببعض المرضى النفسيين المدمنين على الإحساس بالظلم والاضطهاد !!! دعوة غير مفهومة لأن من ضربك على خدك الأيمن فالتركع له ليدوسك على خدك الأيسر !!! إن كان الأمر رمية من غير رامي فلي أن أتخيل أن في الأمر إسقاط على حال الشعب المصري .. وهنا الكارثة الأهم ..

الفيلم منتهى الكآبة وينقل صورة مظلمة عن مصر لدرجة الدفع نحو التخلي عنها باعتبار أنه : مافيش فايدة !!! يقع خالد يوسف فيما يقع به الكثير من مثقفي البلد .. الكثير والكثير من التشخيص عديم الفائدة والمكرر بلا علاج أو مداواة لمواطن الجرح الكامن في مجتمعنا .. مجرد صيحات إستغاثية ترددت في سماء مصرنا دون تقديم ليد العون الحقيقي !!! لا يتفذلك علي أحد بأنه يقوم بدوره .. كفانا هذا الدور .. وإن كان الدور يسمو بهدفه فلم كان إقحام المرأة الجسد في رسالتك السماوية ؟؟

لو كان الفيلم أعجبني لكنت تبحرت في رسائله للمشاهد ومقاصد صانعيه .. لكن هذا الفيلم لم يعجبني بالتأكيد .. ربما عدم إعجابي بالفيلم هو شهادة لخالد يوسف فهو من المفترض من مخرجي الصفوة على الساحة هذه اللحظة .. ويجب أن نتوقع الأفضل منه .. عموماً هذا رأيي في فيلم لم ينجح إلا في إظهار سواد بلا معنى تعاني منه مصر .. سواد غير معروفة نهايته أو حتى بدايته .... دون شرح لأسبابه أو إقتراح علاجه ... نقل غريب للحظة مريرة لمجتمعنا .. لا تعرف مالمراد منها .. أهي دعوة للألفة أم دعوة للتمرد ؟؟!! وعلى رأي المثل : إن جالك الطوفان .. ماتلحاسوش كله !!!!


Facebook Comments

Design by Blogger Buster | Distributed by Blogging Tips