خواطر أحمد الشقيري  

August 31, 2009


لست في مزاج للتدوين هذه الأيام.. وقد كنت عزمت النية على ألا أدون في رمضان عن رمضان.. حقيقة يضجرني من الشهر الكريم تهافت الناس على النفاق مع ربهم حتى..!! الكل يتقرب إلى الله ويجار بالطاعة.. يغير الملبس والعادات.. وكأن رمضان هو الشهر الوحيد في السنة الذي من المفترض أن نتعبد به إلى الله!! والكل – إلا من رحم ربي – سيعود لما كان به وربما أكثر !!!

عموماً ليس هذا موضوعنا.. رمضان منذ ثلاثة أعوام لا يكون رمضان دون وجبة تلفازية روحية لابد منها .. الفضل في تلك العادة وله من الله عني خير الجزاء أخي عمار شيلا.. هذه الوجبة التلفازية هي برنامجين دينيين أتابعهما مادمت على هذا بقادر على شاشة قناة MBC وهي بصراحة لازالت قناتي الرمضانية المفضلة لما تقدمه من جو رمضاني بديع في برامجها وإن كنت لا أحب مسلسلاتها العربية.. البرنامج الأول هو حجر الزاوية لفضيلة الشيخ سلمان العودة جزاه الله خيراً على ما يقدمه لنا من فائدة متميزة وثقافة مستنيرة وفتوى حكيمة غير مطلقة.. البرنامج الثاني هو خواطـر للشاب – وأعيد وأكرر – الشاب أحمد الشقيري .. وما أدراكم من هو أحمد الشقيري !!

أتعلمون؟ لا أذكر في كامل سني عمري ومنذ طفولتي أني في يوم من الأيام وددت أن أكون كشخص ما.. أبداً.. ولم يكن لي حتى قدوة حقيقية في يوم من الأيام!! شرح هذا يطول وليس مقامه لكن وبالمختصر المفيد .. أحمد الشقيري هو مثلي الأعلى وقدوتي الحقيقية.. ولا أزيد..

هذا الشاب هو مثال جميل حقيقي على ما ينبغي أن يكونه الشاب المسلم.. هو قصة حقيقية لكمال الدين مع الدنيا وأنه ليس علينا أن نتزمت كي نصبح ملتزمين!! هو صورة حية لما يجب أن يراه الغرب في ديننا لا غيره من التطرف الأهوج أو التدين الأحمق!!

لن أقنعكم بهذا الشاب .. يكفيني أن أدعو له ربه في ظهر الغيب بالتوفيق والسداد.. هكذا يكون الداعية الحقيقي والإعلامي صاحب الرسالة الهادفة والنية الصادقة .. ربما يوجود مثل أحمد الكثيرين لكن لم أرهم حتى اليوم.. وإن رأيتهم فلم يقنعوني كما أقنعني..

صوت قوي واثق مؤمن .. كاريزما تفيض على حضورها.. ابتسامة صادقة غير متكلفة.. خفة دم حقيقية دون تجاوز أو استخفاف.. انفتاح على العالم وثقافاته بتعقل وفهم للهدف دون تضييع.. لا افتعال في حديثه .. ولا تزييف للمشاعر واستجداء للتفهم والقبول.. !!


أحمد الشقيري كان ظهوره الإعلامي الأول في برنامج يدعى يللا ياشباب على الـMBC أيضاً وشاركه البرنامج في نزوة إيمانية عابرة العبيط أحمد الفيشاوي .. وتشاركا كذلك رحلة الشيخ حمزة الداعية الأمريكي في برنامج متميز آخر .. اليوم يقدم برنامجه الشقيري برنامج خواطر للعام الخامس على التوالي.. ويقدم الأهبل ابن الأهبل أحمد الفيشاوي مسلسل تامر وشوقية للعام الخامس على التوالي أيضاً ... سبحان الله.

برنامج خواطر يتحدث بالأساس عن سلوكياتنا في العالم العربي .. أحمد الشقيري وبكلماته هو ليس بداعية أو عالم دين ليفتي أو ليدعو بعلمه لدين الله.. هو يدعو لدينه بسعيه لكماله وصلاحه.. يدعو لربه بخلقه وسلوكه!! هذه هي الدعوة التي نحتاج اليوم.. قدمه مسلم أو حتى ملحد الأمر سيان .. فقط مع الشقيري ترى كم هذه السلوكيات جميلة بديعة وكم هي أصيلة في ديننا الإسلامي متجزرة في سيرة رسولنا الكريم!!

هذا العام يقدم أحمد الشقيري خواطره من كوكب اليابان كما يسميه صادقاً.. الفكرة أن هذا الشعب الياباني يحمل من القيم التي تفوق قيم المسلمين هذه الأيام .. وبقيمه وبعمله وباحترامه لقيمة الإنسان صارت اليابان .. يابان!! وصرنا نحن سكان الكوكب الآخر ما نحن فيه من عار على ديننا وتاريخه!!

اليابانيون نهضوا بعد هزيمة عسكرية نووية!! ودون آلة اقتصاد فاعلة!! ليكونوا أكثر دول العالم تقدماً وتحضراً – بالمعنى الحقيقي للتحضر- دون أن ينسوا أو يُنسًوا أو يتناسوا حضارتهم وتقاليدهم العريقة الجميلة !! كيف لا نصير مثلهم ؟؟ مالمانع ؟ هذا هو البرنامج وأتمنى أن تشاهدوه وتتابعوه.. ليس لتكرهوا بلادكم .. بل لتروا قبحنا وتعدلوه.. لا أن تتغاضوا عنه أو تلعنوه..

أدعوكم عن هذه التدوينة الوحيدة والأخيرة في رمضان لمتابعة هذا البرنامج المحترم لشاب محترم .. جزاه الله عنا كل خير..


Facebook Comments

Design by Blogger Buster | Distributed by Blogging Tips