...broken heart  

November 25, 2009


...latterly have a bRokEn & DaRk heaRt.... heheeheeeheheee :)

Links to this post

في ذكرى الأستاذ.. سبحان الله .. ربنا يباركله  

November 03, 2009


منذ حوالي العشرين عاماً.. أذكر كالأمس القريب كيف كنت أنتظر موعد العرض الصباحي – كنت في السعودية وليس في مصر – لبرنامج "العلم والإيمان" للرائع الدكتور مصطفى محمود رحمه الله .. إنتظاري ذاته للأرنب باجز ولمطاردات توم وجيري!! أترقب بشغف عجيب بدء الموسيقى المميزه لبداية برنامجي الأثير وأنتظر بشوق المراهقات التافه ظهور وجهٍ عجوزٍ منهك.. لكنه معجونٌ بالطيبة والبشاشة والدعوة للراحة والقبول.. أجلس بعقلي الصغير للأشاهد الفيلم الوثائقي الذي أعده الدكتور من مكتبة أجنبية طبعاً.. أشاهد سيلاً من المعلومات والحقائق التي لا أعي منها حرفاً لكني أحبها وتنتفخ أوداجي فخراً وحبوراً أني قد صرت عالماً لمجرد أني أمضيت بعيض الوقت أمام هذا الكنز!! أمي الحبيبة خلفي جالسة القرفصاء تشرب الشاي البربري بالحليب – لا إهانة فأنا من هناك وهي مجرد تسمية – لا تعي بحكم الجهل هذه المرة لا السن ما يقال من مصطلحات علمية وحقائق كونية.. لكنها سعيدة بإبنها الفلتـة ورغبته في النهل من نبع هذا الكيان العملاق المسمى مصطفى محمود!! ينتهي الفيلم ويأتي دور العجوز الحنين للتعليق عليه .. لا أهتم وأطلب من أمي أن تغير لي القناة حتى ألحق بعرض الأرنب باجز قبل فواته!! تنهرني فالحديث الإيماني يستهويها.. ببساطته وقلبه لفطرتها الأصيلة هذا هو ما يمكنها أن تعيه أو أن تستوعيه!! أنتظر مقهوراً بقصر يد الصغار فراغ البرنامج الممل – صار هكذا الآن!! – وأجري فرحاً بنهايته لألحق بالأرنب باجز إلى حفرته حيث الجزر!!!..

منذ خمسة عشر عاماً... أكاد أرى ذكريات اليوم كاللحظة!! كيف كنت أنهي واجباتي المدرسية وأجري إلى التلفاز قبل أن يصل إليه أخي أحمد القصير المكير ليسارع إلى مشاهدة ما يرغب .. في الأغلب أظفر بما أريد .. بسرعتي للسبق بالجائزة أو بعد بعض الصفعات والركلات على مؤخرته !! أتركه باكياً أو كاظماً الغيظ هارباً للغرفة الأخرى ليشاهد بها ما يريد – هي غرفة الضيوف والدخول إليها منفردين كان كالتابو لنا ومحفوف بمخاطر مواجهة أمي وهي في الأغلب مواجهة غير متكافئة !! – أسارع للاحاق ببرنامجي المفضل وللبحث عنه في قنوات التلفاز – حوالي العشرين قناة كانت موجودة على الطبق اللاقط وقتها ويعرض نصفها برنامج الأستاذ في أوقات مختلفة!!!- .. ترى ما درس اليوم يا دكتور مصطفى؟؟ يا أستاذي الحبيب؟؟ هل ستعلمني اليوم.. بلغتك البسيطة في كلماتها والغنية بمعانيها وحقائقها، عن علم الوراثة ؟ أم أن رحلتنا اليوم في أصل الإنسان وتراهات التطور الدارويني؟؟ هل سنفغر أفواهنا من عجائب عالم الحيوان ؟؟ أم سنرفع حواجبنا دهشة من قدرة النمل والنحل الجبارة ؟؟ هل ستجعلني أحلق إلى النجوم ؟؟ أم ستريني ما خفي من ظلمات البحار ؟؟ أتذكر جيداً أن دكتور مصطفى كان ولايزال هو من زرع الحلم الذي مات بأن أكون طبيباً في نفسي وفي أهلي!!!!... يمر الوقت السعيد كما القاعدة الفيزيائية مروراً سريعاً جداً يكاد يحطم عقارب الساعة!! أرضى مع نهاية الفيلم الوثائقي بكوني سأنهل من علم آخر هو بعض خواطر لهذا العظيم ، هي خواطر إيمانية لا أعيها كثيراً – أو لا ارغب فيها الآن بحكم السن والرشد !! – فقط أحب أن أستمر في سماع هذا الأستاذ الجليل.. مفيقاً مع نهاية البرنامج على صوت أمي من خلفي أنه سبحان الله!! قد كانت تتابع تعليق الدكتور الإيماني وربطته دون مشاهدة للمادة العلمية بما أرادت أن تطمئن به قلبها أن الله كبير وقادر !! سبحان الله تقولها من قلبها وهي تقلب شفتيها علامة للتعجب من قدرة الله الجبارة.. أرقبها قليلاً ثم أجري لأعاود ما كنت أفعل أو ماكنت أود أن أفعل قبل درس اليوم ، وقبل أن يعود أخي لينتقم مني ويشاهد ما يريد بعيد عن غرفة الضيوف!!.....

منذ عشرة أعوام تقريباً... روحي قلقة مضطربة، أفكر في أشياء يشيب لها الولدان!! أتفلسف على نفسي ونفسي أوسوس لها ما يطيب لشياطين العقل والعلم أن تسأل؟؟ أسئلة عويصة عن الوجود والخلق وأسرار الحياة!! أكفر في يومي وأرتحل مع شياطيني ألف مرة .. وأتعبد في حضرة الجليل ألفاً وألف!! – قد تنقلب الكفة في الكثير من الأحيان!! – أجري إلى مكتبتي وأبحث بها عن كتاب للأستاذ الجليل.. في صفحاته وبين اسطره وكلماته أجد كثير من الإطمئنان في كل مرة .. ليس من الضرورة أن أجد الإجابة على تساؤلات روحي الثائرة .. يكفيني أن تطمئن نفسي .. وأن أعرف أن معرفة الله بالعقل أكبر وأسمى من معرفته والإيمان به بالغيب!! أفتي لنفسي وأستفتي قلبي .. تماماً كما علمني العجوز الجميل!! ألقي بالكتاب وأجري نحو التلفاز لأكون في حضرته فكراً وصوتاً وصورة!! أجد أمي بذات كوب الشاي البربري تستعد لحضور الحلقة .. كلانا ننتظر بشغف فراغ المادة العلمية .. كلانا في شوق لبعض الوقود والخواطر الإيمانية التي يخبرنا إياها الأستاذ.. تراه يهيم بنظراته كثيراً ونادراً مايرفع عينيه إلى الشاشة .. كأن حواره مع نفسه أهم إليه من علاقته بمشاهديه!! .. نبرة هادئة نادرٌ بها الإنفعال أو الصياح.. أذكر بها فقط فواصل متباعدة من الضحك الجميل الهادئ والمميز.. ترافق تعليقاته على ما يرى بخفة دم جميلة ومحترمة دون مبالغة أو سخافة!!.. أمي وكوب الشاي في يدها ترمقني هذه المرة... ترى في عيني أكثر من مجرد إعجاب بأستاذ أثير... ترى قلق روح إبنها الحبيب.. فتنظر مشجعة وتدعوني للتفكر في تعليقات الرجل الإيمانية واتخاذ العبرة من قفز قدرة الله من مشاهدات علمية محضة!!..تتمتم أن: سبحـــان الله .. ربنا يباركله.. دعوة صادقة تقولها بتمتمة غير ملحوظة بين نفسها وربها!! لرجل قد لا تعي بعقلها البسيط وتعليمها المتواضع جل ما يقول.. لكنها تصدقه.. وتؤمِّن على كلامه تأمينها خلف الإمام!! هناك صلة خفية لا زالت في عقلي تربط بين صدق الرجل في علمه وفكره وصدق أمي في دعائها له!!... أترك الغرفة بعد فراغ البرنامج شاعراً بالحزن لانتهائه وعائداً بعيد استراحة قصيرة لأوهامي وشياطيني!!!...

منذ خمسة أعوام.. يدخل عالمي وأستاذي لصومعته.. لم تعد الساحة ساحته لينطق ويعلم!!.. صارت ساحة ما علمني محاربته!! كل إبتذال وإسفاف وعته وسطحية!!!... إستبدلوا برامجه ببرامج لنشر دعارة مبطنة أو سخف وسطحية مقنعة!! حل محل مقامه أشباه رجال يدعون أنهم أشباه مفكرين وأن لديهم من أنصاف الثقافة وقشور الكلام ما يستحق أن يعذبونا بسماعه!!! هجر أستاذي الجميع!! هجرته بحكم الحال والمحتال.. وهجره غيري وربما هاجموه لأنه عراهم وكشف حقيقتهم!!! رحل من كان بحق المفكر والعام الشعبي الوحيد على مستوى العالم العربي !!! يفهمه رجل الشارع البسيط وهو يحمل ذات كوب الشاي البربري.. ويعيه ويجله من كان لهم من إرث لقمان وحكمة من نصيب!!! .... أقلب في أكثر من خمسمائة قناة فضائية ولا أجد قناة واحدة تعرض برنامج ومدرسة "العلم والإيمان"!!!.. ما بالنا استبدلنا كل ماله القيمة بكل خائب وشهواني وتافه من أشياء؟؟... أرضى لنفسي في أن اغتصب من زمان التفاهة هذا بضع دقائق هنا وهناك لأسرح في كتبي وبين صفحاتها ... وبين الفينة والفينة... تمتد يدي لكتاب من كتب هذا العبقري... للأبحر فيما هو بالتأكيد ليس أفضل ما قرأت .. وليس أعقله.. وربما ليس أصحه... لكنه لي من أصدق ما كتب وما قرأت... أمي لم تعد حتى تشرب الشاي بذات الشراهة!! أمي لم تعد تفهم جل ما يقال من علوم وفكر... اللغة لديها صارت مشفرة!!! وغير صادقة وخالصة.. لم يعد إسم الأستاذ يتردد على الألسن إلى كاسم المنطقة المسماة على اسمه في ضاحية المهندسين!!! وعلى اسم مسجده هناك..تلعن أمي الزمان... وكلما سمعت أو ورد الحديث على ذكر ميدان مصطفى محمود.. ترى في ركن شفتيها إبتسامة مرتجفة تحاول أن تولد .. وهيام للنظرات كهيام الدكتور في خواطره الإيمانية، يعاود أمي .. رأيت هذه الحالة في مرة .. واستطعت أن أرى شفتيها تطرح كوب الشاي البربري وتتمتم أن: سبحان الله ... ربنا يباركله....

رحمك الله يا أستاذي الجليل....


Links to this post

مصطفى محمود .. رحيل المعلم  

مصطفــى محمــود

(1921-2009)


"لا يوجد وهم يبدو كأنه حقيقة مثل الحب.. ولا حقيقة نتعامل معها و كأنها الوهم مثل الموت!! فليس هناك أمر مؤكد أكثر من الموت، ومع ذلك لا نفكر أبدا بأننا سنموت، وإذا حدث و فكرنا لا يتجاوز تفكيرنا وهما عابرا عبور النسيم.

والعكس في حالة الحب، فرغم أن الحب دائما أمر يزينه الخيال و يضخمه الوهم ويجسمه التصور وتنفخ فيه الشهوات، و سبب الخلط و الاختلاط هو دائما خطأ في النسبة.. فنحن دائما ننسب الجمال الذي شاهدناه والحنان الذي تذوقناه الى صاحبته مع أنها ليست صاحبته فصاحبه و مالكه هو الله و ليس أي امرأة.

و يمضي العمر في سلسلة من الغفلات و الاغماءات مجموعها في الختام صفر، أو هي في الحقيقة حاصل طرح و ليست حاصل جمع... والقضية بالدرجة الأولى قضية ايمان. هل نستطيع أن نكون ذلك العارف الذي لا يرى في كل شيء الا الواحد.. ولا يبصر الا وجه ربه في كل محبوب. هل يمكن أن نكون مصداق الآية: "أينما تولوا فثم وجه الله". ذلك هو الجهاد الصعب.."


عن كتاب "أناشيـد الإثــم والبــراءة" للعظيم مصطفــى محمــود


عشت عالما معلما ومت مؤمنا محتسبا رحمك الله واسكنك فسيح جناته... أستاذي الجليل



Links to this post

Design by Blogger Buster | Distributed by Blogging Tips