تفاوت سرعات  

February 08, 2010

صديق لي هو إبراهيم الميرغني.. كبير صعاليك العرب كما يحلو لي أن أسميه.. يمكنك أن تقتنص منه في لحظات الروقان والتجلي بعض الحكم اللقمانية والفلسفة الكونفشيوسية البالغي العمق والنضج على سنه الصغير!!

آخر دروسه القيمة لي في آخر لقاء لي معه بدبي.. كان عن شكواي له من أن كثير من الناس لا يعاملونك كما تراهم وتعاملهم.. لإبراهيم رأي معتبر هنا وأنقل منه ما ذكرت بكلماتي:

"لا يمكنك أن تعامل الناس في إطار هم أنفسهم يرفضونه ويلفظونه!! تخيل الأمر.. هنالك صديق ما تراه أخ لك له ما تقتضيه الأخوة من حقوق وكرامات.. وعليه ماتفرضه الأخوة من واجبات وحدود.. هو لا يراك كأخ في المقابل.. وإنما مجرد صديق.. ليس في تجريده لك كصديق أي خطأ لكن في ترفيعك له مرتبة الأخوة كل الظلم على كلاكما!!! فلا أنت نلت مما تقدمه مقابل مواز.. فلست الأخ الذي تراه في صديقك هذا.. ولا هو سلم من مغبة الأمر الذي لا يدريه أصلا!! فأنت تحزن لفعله وتعاتبه على أمر قد آتاه أو غفل عنه كأخ!! وهو ليس ذلك فذاك ظلمك له!! هناك تفاوت في السرعات في هذه العلاقة إن راقك التعبير.. لن تلتقيا أبدا!! لو كنت قد عاملته كالصديق الذي رآه بك ما كنت قد حزنت ولا ظلمت!! يستوي ذا الشيء في أن أناس تراها أصدقاء وهي لا تخرج عن إطار المعارف اللحظية والوقتية.. ذات الغايات المحددة والمحدودة.."

"الأمر سواء بل أشد وطأة في الحب!!!! تخيل أن تعامل شخص كحبيب وهو لا يراك هكذا!! قمة العذاب!!! لن يفهم غزلك.. لن يأسى لأساك.. لن يفرح لفرحك.. وإن صادقك فصدقك وفعل.. فلن يرقى لما هو متوقع من تفاعل الحبيب لمحبوبه!!! دائما ماستتوقع منه فعل العاشق للمعشوق.. ولن يكون منه ذاك!! ستراه الأول في حياتك.. ولن يراك كذلك!! ستراه غير مستبدل وسيراك كذلك!! لن تستطيع العيش من دونه وهو لربما كان عيشه من دونك أطيب وأحلى!!! لن يبادلك ذات الشعور ولا المشاعر ولا الإنفعالات ولا الإنعكاسات ولا التفهم ولا التحمل ولا الأحلام.... نهاية ربما تعفه نفسك وتكرهه!!! من الظالم هنا ؟؟ إنه أنت بالتأكيد.. ما ذنبها أنك هذا المغفل؟؟!!"

"صديقي ضع الناس في موضعها.. موضعها الذي اختاروه لأنفسهم.. عدلاً بهم ورأفةً بك.. فأرح واسترح... ولا تخسر شخصاً من حياتك لما لم يقترف!! ليس في الأمر أي تجني أخلاقي أو عاطفي إن خفت الأمر وتساءلت!! أيهما يبدو خطئية.. أن تعامل الصديق كالصديق.. أم تعامله بأكثر من هذا أو أقل فتظلمه ونفسك؟ وتصل معه لحد الكره أو الاستغناء؟"


شكراً إبراهيم... درس مستفاد من صديق حكيم.. كل الحق ما قلت.. كل الحق...


Facebook Comments

Design by Blogger Buster | Distributed by Blogging Tips