جاثــوم  

April 30, 2010

فجأة إستيقظ مما كان به.. هناك جاثوم رابط على صدره!! لم يشعر بهذا الرعب غير المبرر؟؟ مهلاً.. إنه لا يستطيع التنفس!! يجاهد لكي يسحب قليلاً من هذا الهواء الدبق الذي يحيط به.. تباً إنه لا يستطيع ذلك!! شيء ما في داخله قد تعطل.. كف عن العمل.. يعرف أن الإرتباك والرعب سيعجلان بألمه وموته.. يهدأ.. يحاول على الأقل أن يتماسك.. وأن يفكر بهدوء.. يركز أفكاره.. إنه مستيقظ من كابوس مقيت ليس إلا.. فقط عليه أنيحاول أن يتنفس.. إنه أمر سهل.. فعله ملايين المرات دون حتى أن يدرك أنه يفعلها.. يحاول.. لا جديد.. يحاول.. يحاول.. اللعنة يبدو كأنه نسي كيف كان يقوم بذلك.. بدء الأمر في إرباكه!! لا يدري من أين يأتي كل هذا العرق لكنه بالتأكيد في ورطة حقيقية.. يحاول أن يصرخ مستغيثاً لكنه يتذكر واحدة من تلك الحقائق البديهية.. يحتاج الصراخ لبعض الهواء الخارج.. ولهذا يحتاج بعضاً منه داخل!!

يرغب في رفع جسده ليبحث عمن يغيثه.. مالذي يحدث؟؟ يبدو أنه فقد القدرة أيضاً على الحركة؟!! هل أصابه نوع جديد من الشلل أثناء نومه؟ يفكر في الأمر لثانية.. لا.. ليس الوقت كافياً لإضاعة ثانية واحدة.. صار للثانية قيمة الدهر بأكمله!! المهم الآن أن يستطيع أن يتنفس.. فجأة خطر له أمر في غاية الأهمية.. من قال أن استيقظ أصلاً؟؟ ربما هذا هكابوس آخر يحياه.. هو هذا النوع السخيف والمقيت من الكوابيس والتي يختلط عليك فيها الأمر بين الصحو والنوم.. يبدو أنه في ورطة حقيقية!! في البدء كان عليه أن يتنفس.. الآن يجب أن يستيقظ؟؟ بدء الألم في هذه اللحظة.. صغيراً يكبر.. باحثاً عن موضع بجوار روحه ذاتها,, شعور مؤلم بألم يعتصر داخله اعتصاراً!! يشعر بلا مجاز بأن هناك من يحتل كيانه.. هناك من يصب مادة كاوية في داخله!! آآآآآه!!!! ألم قاتل يضرب داخله بعنف!! كأن هناك ثور هائج يرغب في الخروج من بين جنباته!! يبتسم للمفارقة.. دائماً ما كان يرى أن روحه متمردة تسعى للخروج من حدود هذا الجسد الكليل وتلك الحياة العقيمة!! مهلاً.. أليست فرصته الآن؟؟ كل ما عليه أن يفعله هو ألا يفعلا شيء؟؟!! ليستسلم لتراتيب القدر العجيبة.. يذكر أنه رغب في الإنتحار كثيراً.. يذكر أنه حاولها فشلاً ثلاث مرات.. غريب أمر هذه الدنيا.. يقبل عليها فتلفظه.. يدير لها عاقبيه فتتعلق بأحباله تعلق الطفل الخائف بأمه!! يبدو أن الأمور تسير لصالحه هذه المرة .. ليس عليه أن يشارك في اللعبة من الأساس!! فقط ليسترخي ويغالب شعور الألم والحامض الصاعد في حلقه.. ويجني نعيم الرحيل الأخير من هذا العذاب...

يتزايد الألم.. يحاول أن يخدر نفسه بأمل الرحيل.. يجدي الأمر.. أو أنه فقدان الاتزان نتاج غياب الأكسجين؟؟ لايهم.. المهم أنه يشعر بأنه مخدربالفعل.. بدأت عيناه بالتثاقل.. ومضات سوداء تهاجمه.. شعور غريب بأن هنالك ما ينساب منه إلى الخارج.. يترك حاله لهذا الإنسياب.. غريب هو الأمر لكنه ليس سيئاً إلى هذا الحد؟؟ يبدوا أننا خفنا دون مبرر من هذا الذي يسمى الموت.. من تخلينا عن تلك العاهرة المدعوة بالحياة.. يبدوا أننا تعرضنا لعملية نصب متقنة الصنع.. حسناً يطرد هذه الأفكار من باله العليل.. ليس الوقت بمناسب كما نرى لهذا الترف من التفلسف الرواقي؟؟!!.. ربما يمكنه أن يستغل الباقي له من وقت في أن يذكر الأشياء الجميلة التي مر بها في حياته.. تلك الأوقات التي أحب أن تدوم إلى الأبد.. من كانت في يوم حبيبته.. أصدقاءه.. من كانت لتكون حبيبته.. أهله.. أمه.. عمله.. سرقته لأوقات السعادة.. شعوره بالنشوة تسري به.. ... ...

فتح عينيه.. شعر أن أطناناً من التراب كانت تثقل جفنيه.. نظر حوله...... ........ لقد كان محقاً.. كان كابوساً.. إستيقظ منه.. ليكمل كابوسه الحقيقي..


Facebook Comments

Design by Blogger Buster | Distributed by Blogging Tips