على هوامش الثورة.. ـ1ـ  

March 02, 2011



· قبيل الثورة بأيام.. جمعني النقاش مع صديق عزيز هو عمرو لمناقشة ثورة تونس وما قد يكون من حال وتكرار للتجربة في مصر المحروسة.. يجب علي الإعتراف بأني كنت قد فقدت الأمل في ثورة شعبنا المصري.. رأيت الناس من تخاذلهم وقد صاروا جثثاً هامدة وجيفاً منتنة.. نظرت لعمرو بسخرية وقلت له ما قلت... ياعم صلي عالنبي ثورة مين في مصر ؟؟ انت فاكرنا بني آدمين ؟؟ احنا شوية بهايم مخصية لا ليها فايدة وقلتها كمان أحسن !! الناس يا عمرو لو ماتحركتش في الوقت ده عمرها ما حتتحرك.. عمرو حاول ان يريني أن الأماني بثورة مازالت ممكنة .. كذبته.. صديقي.. الحمدلله .. كنت على حق !!!

· أشعرتني الثورة بمدى ظلم ومرارة الغربة.. في هذا الوقت حرمت من المشاركة في أعظم لحظات تاريخنا المعاصر.. تمنيت أن أكون في التحرير كما كان الكثير من أصدقائي الأبطال.. تمنيت أن أحول إيجابياتي ومثالياتي المحدودة ولو لمرة لجزء بسيط لا يعني مثقال ذرة دون ذوبانه في جموعٍ غفيرة تطالب بذات الشيء!! نعم فاتني الشرف.. وسأظل نادماً ما حييت وسيظل تذوقي لطعم الحرية منقوص ومؤجل..

· حقيقة ولا مجاز هنا أو تشبيه بديعي لعقل القارئ .. سامحه الله أخي أحمد اتصل بي وقال انه يرفض أن تفقع مرارته من القرف لوحده وعلي أن أشاركه العذاب !! طلب مني مشاهدة برنامج يسمى 48 ساعة على المحور.. فوجئت بثلاث شباب يدعون أنهم من شباب الثورة ويطالبون الجميع بالرحيل ويقولون أن من بقي هم مندسون وأنهم عرضت عليهم أموال للبقاء وقلب النظام وأن ما تحقق يكفيهم.. بالمختصر محاولة لسرقة الثورة في وضح النهار وتلويث ثيابها البيضاء الطاهرة بدنس الزواني والعاهرات.. أصبت بما سأدعوه فيما بعد بـ "متلازمة أحــا" وهي فقدان النطق إلا من هذه الكلمة وصوت بهائمي كشخير الخنازير !! ودموع منهمرة وسقوط لعظمة الفك السفلية إعلاناً عن التناحة وعدم التصديق !! وارتجاف غير منطقي وشعور مقرف بالغثيان صاحبه نهاية الأمر إفراغ لما في المعدة ... سأقوم بالحديث عن الابتذال بشكل موسع مستقبلاً لكن يجب أن أشدد أن متلازمة أحا رافقتني كلما مررت عرضاً عما كان من امر الابتذال وعلاقته بالثورة.. معها وعليها.


· ما أصاب الشعب إثر ثلاثين عاماً من الدعم المتعمد للجهل والفقر وتغييب حقيقة الأمن وتضييق الحرية وقهر المواطن.. ظهر ولا يزال في حال الشتات والتوهان العام الذي أصاب كثير من الناس؟؟!! مع بداية الثورة ارتفعت بعض الأصوات أنه : العيال دول عايزين ايه ؟ عايزين يخربوها ؟؟ ومع أول خطابات الرئيس ظهرت أصوات: حرام عليهم الراجل طلع وقال مش حايترشح ؟؟ ومع غياب الأمن أرتفعت أخرى تقول : حرام عليهم إحنا خايفين على بيوتنا وأهالينا وأشغالنا ؟؟ البلد حاتولع ولاد ستين كلب !! ثم أصوات الخطاب الثاني : بس حلو كفاية لحد كده الثورة عملت اللي عايزينه تمام وخلي الراجل مافرقتش لحد شهر تسعة !! الراجل مش حايتنحى بلاش جهل وتعنت !! ثم أصوات الدستور ياجهله ماينفعش يتعدل من غير الريس !!!! ثم أصوات : البلد بتبوظ الله يحرق الثورة على اللي بدعها!! ثم جاء التنحي...... الكل يحتفل برحيل الوغد مبارك !! كل الأصوات كادت أن تختفي !! فجأة تعلو مجدداً كسلوم الأقرع رجع تاني : سيبوا الجيش بقه وبلاش تظاهر !! جمعة مليونية ايه وكلام فاضي إيه ؟؟ شفيق راجل كويس – ميتين أم البلوفر !! – يعني حاتفهم احسن من الجيش ؟؟ ... طيب أنا فعلا جالي صداع وعايز ألعن سلسفيل كل البشر !!!!


· صار لنجوم المجتمع دور أثناء الثورة.. وقف البعض منهم مقدرين بجانب الثوار وشاركهم البعض مبيت الميدان.. والبعض الآخر كان ضدهم.. معذورين في بعض الوقت بحب اللي مايتسماش وفي بعضه الآخر لتضليل الإعلام.. لهؤلاء لا يوجد عندي إلا الاحتقار والتقزز.. هؤلاء دورهم ضد الثورة أخطر من غيرهم لأنهم بشعبيتهم الجوفاء كان لهم بعض المصداقية !! فأن يأتي بعضهم لوصف سكان الميدان بالصيع أو الشواذ !! أو أن يكالب عبيط منهم بقطع الماء والغذاء منهم ؟؟ أو ان تدعو قذرة منهم لحرقهم !! لا يجب أن يمر هذا مرور الكرام وعليهم أن يعتذروا ليبين باطلهم وما كان من أمرهم!! أما المتلونين منهم ومن سارع كالحرباء لتغيير الجلد والمواقف.. ففي فعله ونفاقه أكبر خطر على الثورة ومصرنا الجديدة في رأيي.. لأن مثل هؤلاء هم سبب استمرار حكم طاغية وولده لأمور العباد كل هذه الأعوام!! علينا أن نقضي على النفاق وطفيلييه وعلينا أن نجعل صوت الحق وإخلاص العمل هما محددا المرحلة القادمة.

Facebook Comments

Design by Blogger Buster | Distributed by Blogging Tips