إمبارح كان عمري ثمانية وعشرين  

April 26, 2011


بالأمس كان عيد مولدي.. أمضي قدماً في عامي التاسع والعشرين.. قريباً جداً كنت أحلم أن أصل للعشرين حتى أصبح رجلاً حراً كأي مراهق في العالم.. اليوم.. بقي من الزمن أيام تمر كقطار يجري في سكته لا يحيد عنها ولا يوقفه شيء.. بقي أيام وأغادر إلى عامي الثلاثين!!
بالطبع تكتنفني الكثير من المشاعر المتضاربة والهواجس القاتلة.. عما حققته وهو في رأيي - وأنا الحكم لا غيري - ليس بالكثير أو ما يستحق الذكر .. وبالطبع هناك أحلام كسيرة - بالسين لا الثاء - ضاعت و قلوب جريحة خلفت قلباً وراء قلب في معارك هوجاء مع أشباه أحباء .. بالتأكيد كنت ظالماً كما كنت مظلوماً.. بالتأكيد كسرت كما انكسرت.. عموماً ليس هذا هو الأمر..
الأمر هو أني وبعد كل هذه السنون لازلت في حرب مع نفسي!! لم أهنئ بهذا السلم الذي أبغي.. والوقت لعمري يمضي !! أقول بالأمس هذا وبالأمس ذاك لأني فعلاً أشعر أني منذ تكويني ونضجي البعيد لم أمضي قيد أنملة!! تجارب كثيرة - بالثاء هذه المرة - وذكريات أكثر مررت بها.. لكن يشوب كل هذا استمرار ثابت واحد في حياتي.. حربي أنا.. معـي..
مازالت حرب ضروس هي لا تبقي ولا تذر.. مازالت رايات تسقط وأخرى تعلو.. وألف قتيل وألف أسير وألف مفقود يولد في كل يومي وكل ساعة.. مازلت لا أدري مالعلة.. لا أدري كيف إلى السلام النفسي وما سموه صائبين "راحة البال" أصل وأدنو؟؟ أصوات كثيرة تتردد .. بين جنباتي لا جنبات جدران منزلي الصامتة كمقبرة.. وحوارات عجيبة تصول وتجول في خاطري.. وبحث إغريقيٌ لا ينتهي عن طمأنينة مفقودة..
مالجديد ؟ إخلص خلصت روحك.. أسمعكم ترددون.. لا جديد .. أنا هو أنا بعثراتي ونهضاتي.. بانكساراتي وانتصاراتي.. بأفكاري وماتبقى من جيف لأحلامي.. فقط.. الوقت يمضي!!!
شارفت على الثلاثين.. ولازلت هذا الشخص غريب الأطوار!! يحب كمراهق أحمق وكمصحة عقلية من مجانين ليلـى.. يلهو ويلعب بوقار كهل يخشى العيبة.. يحمر من الخجل من أقل مجاملة.. يموت هرباً من معرفة الناس.. يكره الوحدة كره حنش أقرع.. يحب أن ينعزل عن الناس فالوحدة له أكرم من أن يكره أحداً على عشرته في كبوته.. وهو دائماً في كبوة.. يعشق حياة الليل كابن شارع.. يرتحل في تراتيل الأبيات الصوفية وفي غزل المحبة الإلهية!! في وقت أحسبني من جدي عنترة.. وفي وقت أراني طفل أنتظر مشاهدة الرسوم الكارتونية بفارغ صبر!! معرفتي بالله تغلب بعدي عنه لكني لست بعابد متعبد.. أتحسس من أكثر الأشايء تفاهة.. وأغفر أشنع الأخطاء في حق كرامتي.. مجرد إنسان كما ترى.. صعب المراس ربما.. أكيد.. لكني إنســان..
ربما المشكلة هي أني أرى روحي تحاول الانطلاق من جسدي لفضاءات أوسع وغير مادية ولا تنطبق على عوالمنا هذه.. ربما المشكلة هي أني كائن غريب إن تعايش مع نفسه – وهو من ضروب المستحيل – لن يقبل عيشه أحد.. ربما أني دائماً أحب بجنون.. وأرضى بالقليل.. كاذباً على نفسي التواقة للمستحيل.. ربما.. المشكلة أني أعقد من أن أفهم نفسي فأسالمها أو أغلبها.. والوقت يجري!!
إمبارح.. وأنا في عذوبتي سارح.. بالشوق والهوا سارح كــــان عمرى عشرين.. إمبارح كان عمري ثمانية وعشرين... 

Facebook Comments

Design by Blogger Buster | Distributed by Blogging Tips