التبر - إبراهيم الكوني.. سحر الصحارى والحقيقة  

December 20, 2011


غريب أمر الصحارى.. بها كل الحقيقة.. زيف المدنية وحجارة المعمار وجبروت المادة يرحل عن الصورة ليبقى نقاء الصحارى الأول.. لنتعلم الحقائق بحلوها ومرها بهينها وقاسيها مباشرة وبلا مواربة أو أقنعة
إبراهيم الكوني واحد من عظماء الرواة العرب لكنه بالتأكيد الأعظم عليهم في نقل هذه الصور.. الصحراء مرعى ألقه.. مستقر سكينته ومعمل سحره الأدبي واللغوي الجميل..
في التبر حتى لغة الكوني كانت مباشرة.. سلسة جميلة حقيقية.. كرمال الصحارى.. تبر حقيقي.. لا كتبر الإنسان الملعون..
في التبر تجد الصحارى والفيافي بيد دفتي كتاب.. إعطها لرجل من الإسكيمو.. وسيرى رمال أديار.. ونجوع الحمادة.. ورقص المهاري على وقع غناء الحساونة.. سيتبرك ويعتقد بتمائم السحرة في كانو ويرتحل لمعشوقات تامنغاست.. سيشعر بالعطش .. سيعرف ترف الشرف..
في التبر مرآة عجيبة.. تُريك حقيقتنا كبشر بطريقة عارية محببة حميمة صادقة.. دون زيف أو بهرجة..

كل هذا بعلاقة حب صادق بين فارس وأبلقه (جمله).. لتجري على خلفية الصداقة بين النبيلين أحداث ووجوه وناس ومواعظ.. كصورة من ألف ليلة وليلة.. وحلم ليلة صحراوية نضر..

فقط نصيحة.. ما أضاف ليالي متعة مع نعمة قراءة هذه الرائعة، هو مطالعتها على وقع موسيقى الصحارى والأمازيغ والبربر.. عني أنصحكم بقراءتها مع سحرة الموسيقى الصحراوية تيناريوين Tinariwen

من بعض ما بها:
حقا ما أبعد أسرار الغرباء! ما أقوى الغرباء! أولئك الذي يخفون أسرارا دائما أقوياء. “

ما أبشع المخلوق عندما يخلو قلبه من الهمّ! الحزن وحده يزرع القبس الإلهي في القلب. “ 

يحلو للشيخ موسى أن يقول: الكمال لله. في الشباب يتفتح الطيش، ولا تحل الحكمة والمعرفة إلا في العجز والشيخوخة. فما فائدة الحكمة بدون شباب؟ ما فائدة معرفة بدون حياة؟

كيف يتخلى عن نصفه الإلهي ويقايضه بوهم الدنيا؟ ومن هي المرأة؟ إنها الوَهَق الذي خلقه إبليس كي يجر به الرجال من رقابهم. ومن هو الولد؟ إنه اللعبة التي يتلهى بها الأب معتقدا أن فيها الخلود والخلاص في حين تحمِل فناء عمره وخراب ماله. وما هو العار؟ إنه وهم آخر اختلقه أهل الصحراء كي يستعبدوا أنفسهم ويكبلوا رقابهم بمزيد من القيود والحبال

والصحراء وحدها تغسل الروح. تتطهر. تخلو. تتفرغ. تتفضى. فيسهل أن تنطلق لتتحد بالخلاء الأبدي. بالأفق. بالفضاء المؤدي إلى مكان خارج الأفق وخارج الفضاء. بالدنيا الأخرى. بالآخرة. “

Links to this post

هالات ملائكية  

December 13, 2011




* من هو الصديق؟

* "الذي تضايقه ويُطَمْئنك "

* هل هناك صديقة؟

* "تلك التي بقيَتْ رغم الحبّ الذي كان بينكما "

* ما هو الحبّ؟

* "هو عندما تنظر إليها فيؤلمك جمالها "

* ألا يهبط التأثير بعد تكرار النظر؟

* "الوجهُ المعشوق محاطٌ بهالة سحريّة والوجه المحاطُ بهالة سحريّة معشوق"

* من أين تنبع الهالة؟ من العينين؟

* "من كبْتٍ قديم حَوّله الشوق إلى شمسٍ سجينة في الأعماق"

أنسي الحــــاج

Links to this post

We were born to die  





Feet don't fail me now
Take me to the finish line
All my heart, it breaks every step that I take
But I'm hoping that the gates,
They'll tell me that you're mine
Walking through the city streets
Is it by mistake or design?
I feel so alone on a friday night
Can you make it feel like home, if I tell you you're mine
It's like I told you honey

Don't make me sad, don't make me cry
Sometimes love's not enough when the road gets tough
I don't know why
Keep making me laugh,
Let's go get high
Road's long, we carry on
Try to have fun in the meantime

Come and take a walk on the wild side
Let me kiss you hard in the pouring rain
You like your girls insane
Choose your last words
This is the last time
Cause you and I, we were born to die

Lost but now I am found
I can see but once I was blind
I was so confused as a little child
Tried to take what I could get
Scared that I couldn't find
All the answers, honey

Don't make me sad, don't make me cry
Sometimes love's not enough when the road gets tough
I don't know why
Keep making me laugh,
Let's go get high

Road's long, we carry on
Try to have fun in the meantime

Come and take a walk on the wild side
Let me kiss you hard in the pouring rain
You like your girls insane
Choose your last words,
This is the last time
Cause you and I
We were born to die
We were born to die
We were born to die

Come and take a walk on the wild side
Let me kiss you hard in the pouring rain
You like your girls insane

Don't make me sad, don't make me cry
Sometimes love's not enough when the road gets tough
I don't know why
Keep making me laugh,
Let's go get high
Road's long, we carry on
Try to have fun in the meantime

Come and take a walk on the wild side
Let me kiss you hard in the pouring rain
You like your girls insane
Choose your last words
This is the last time
Cause You and I
We were born to die
We were born to die

Links to this post

يوميات بائس  

December 11, 2011


القصة التالية كتبتها على وقع ما جرى للاجئين السودانيين في ميدان جامع مصطفى محمود.. ربما لاقتراب الذكرى فالكارثة قد صارت في الأيام الأخيرة للعام.. ربما لأن وزير الداخلية المصري الجديد متهم بالمسؤولية الأمنية عن هذه الواقعة.. ربما لتشابه هذه اليوميات بدرجة أو أخرى مع يوميات من اعتصموا يوماً في التحرير.. ربما.. لكن عموما أعيد نشرها هنا كي لا ننسى.. لم يعد هناك من شعور أحمق ساذج بالغل والانتقام لكن هنالك هذا الشعور بمأساة اللجوء وهول مصاب من لا وطن لهم ولا صوت ينطق عنهم..

يوميات بائس..



أهلا ، أدعى هنري ، لا أدري كيف أصف نفسي أو من أين أتيت ، فلم أعد أمام العالم إلا مجرد رقم في سجلات تلك المدعوة بالمفوضية السامية لشؤون الغلابة أو اللاجئين ، كنت في السابق سوداني من الجنوب ، كنت أفخر بذلك ولازلت ، أو هكذا أحسب ، سأحكي لكم حكاية آخر ثلاثة أشهر في حياتي ، لما أحكي لكم ؟ لا أعرف ربما لأسري عن نفسي ، أو لأترك لكم العبر . هذه هي دفاتر يومياتي أتركها لكم فقلبوها كيفما شئتم ، فقد قلبتني الأقدار كتلك الوريقات ولكم أن تبصروا ماتريدون .

...............
أنا سعيد اليوم سنتحرك ، اتصل بي ابو عبيدة وأبلغني ان جماعة اللاجئين قررت بدأ اعتصام أمام المفوضية حتى يتم حل طلباتنا ، أخيرا أستطيع أن أشعر بتحرك ، حتى لو كان من ناحيتنا ، مرت علي بالقاهرة سبع سنوات وانا أغدو وأروح للمفوضية لأحصل على حق الهجرة ، لم أعد أحتمل ، احمل شهادة في الأدب الإنجليزي وأعمل هنا بائعا متجولا ، فليس لي حق العمل هنا ، وأنا في حاجة لما أعول به من أعول ، فليست أسرتي وحدي وأطفالي الست وهم أيتام أمهم غيبها المرض عنهم ، فمعي أختي وأطفالها وأمي أيضا ، ليس لدينا ما نخسره ، فصاحب العقار يهدد بطردنا لتأخري في الدفع مع قطع المفوضية إعاناتها – أو صدقاتها – الشهرية عنا ، سأذهب مع أهلي وجماعتي لنطالب بتحضر بحقوقنا المسلوبة ،،

...............
غريب أمرنا نحن السودانيون ، نعشق التنظير والتنظيم ولو من دون هدف ، لكني هذه المرة مع هذا الأمر ، ظهر للاعتصام قيادات ، ووزعت المسؤوليات على الجميع ، فهناك من هو مسؤول عن التفاوض مع المفوضية ، وهناك المسؤول عن الطعام ، والمسؤول عن العلاقات العامة !! عن نفسي لم يكن لي دور محدد لكني حرصت أن أكون في كل ماله اتصال بالعالم الخارجي ، فأصبحت متعاونا مع أصحاب الإعلام أترجم لهم ماأرادوا . عامة أعجبني الأمر ، فقد حرصنا أن لانثير الشغب مهما حصل ، فلا ذنب لسكان المحروسة فيما نعاني ، اليوم هو الثالث في الاعتصام ، لاجديد ، تحت أنظر رجالات الأمن المصريين صنعنا مجتمعنا وصرنا به نحيا ، أغلبنا أطفال ونساء ، والعنصر الكاسح على الجميع هو المرض والحزن والهم ، هذه الظهيرة رأيت مجموعة من الأطفال يلعبون معا والضحكات تملأ أعينهم ، لم تتغير حياتهم كثيرا ، هذا أفضل حتى ينشغلوا بالأمر ،،

...............
"هنري تشرب سيجارة؟؟" هكذا سألني مايكل واحد ممن عرفتهم في الحديقة ، "ياخي كيف تدخن والناس في صيام ؟ راعي الجماعة .." لقد حل علينا رمضان ، لم يختلف الوضع كثيرا عن قبله ، فمازلنا نأكل وجبة واحدة كل يوم ، نقدم فيها الأطفال والنساء وننتظر أدوارنا في صبر ، لقد طال الأمر ولا أرى له نهاية ، عشماوي وهو ممن يتفاوضون مع المفوضية أخبرني اليوم أنهم يرفضون كل مطالبنا ، سألته أن نرحل إذا ، "إلى أين ؟" صفعة من كلمتين تلقيتها على خدي ، أصاب عشماوي ، لامكان لنا ، لقد أصبح الموت هنا أكرم لنا من العودة إلى السودان بما يحمله من مجهول ، لماذا ياربي لانجد من يدافع عنا وينطق باسمنا ؟ مررت بجوار الجامع الكبير مرة ، وسمعت آية من القرآن تقول "هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا" أعتقد أن الجواب هو نعم فقد صرنا هذه الأيام عبئا على الجميع يسارعون في التخلص منه ,,,

...............
عيد المسلمين جاء ، لاجديد في الحديقة ، سوى أن سيادة الباشا ماهر هذا النقيب الشاب قد جاءنا ببعض الهدايا الصغيرة للأطفال من ماله الخاص ، قدمها لي في الخفاء وأخبرني أنه سيجلب غدا المزيد ، ابتسمت له ، وشكرته ، على الرغم من حالي ، فمازلت أشعر بالشفقة على حال رجال الأمن الذين شاركونا اعتصامنا منذ بدايته ، أنا ومايكل وأبوعبيدة صار لنا منهم أصدقاء ، فلن أنسى صبحي عسكري الأمن المركزي الذي صار لي "فردة" وصديقا مقربا ، نشرب الشاي معا في الخفاء ، يعزمني على السجائر ، ويصنع المعجزات حينما يضحكنا – وقد نسينا تلك الأصوات من فترة – بنكاته الجميلة .

...............
"هنري أم محمود افتكرها الله " هكذا صرخ بي عشماوي ، لا أدري ما أصابني ساعتها من تبلد ، لا أدري هل أحزن لها أم أفرح ، على الأقل هي فازت بالخلاص من هذا الجحيم الذي نعيشه ، لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة كما أرى ، ودعنا من الجوع والمرض وضحية لقضيتنا أربع حتى الآن ، ومع من راح وصراخ الحزانى والمكلومين فيهم ، رقصنا طربا على صرخات أخرى ، ولد أربعة صغار ، فاقترنت الصرخات على أرض واحدة ، "غدا يرى كل الورى كيف تولد صرخة الميلاد من صمت القبور" هكذا وصف عشماوي الموقف بقول شاعر عربي يعشقه صاحبي ،،،

...............
"مالك ياعشماوي؟" لما هذا الوجه ؟ مش ناقصة" ، "تخيل ياهنري ، مشيت أصلي في الجامع ، وجيت أتوضأ رفضوا دخولي وغيري المسجد ؟" ،رغما عني ابتسمت ، فلا يدري المسكين أن الوضع هكذا منذ أسابيع ، والمضحك المبكي أن رفض القائمين على هذا المسجد لدخولنا لدورات مياهه أصبح معلما بسواد لوننا ، فأصاب كل صاحب بشرة سوداء ، حتى الموظف في السفارة السنغالية الذي ترك سيارته حينما حضرت الصلاة ليدخل المسجد فوجئ بالتنكيل به ؟؟ حكيت ذلك فدمعت عيناه وقال :" للدرجة ياهنري ؟؟ ذنبنا شنو في لونا ؟؟ ده بيت ألله حتى ؟؟ ياخي لو بيتوا خلوا عباده يدخلوا من غير العذاب ده ؟ ولو مابيتوا وبيتهم خليهم يقولوها ويريحونا ؟؟" قالها وانخرط في البكاء ، لم أجد وأنا مسيحي إلا أن أنخرط في بكاء حار معه ، فهذا مابقي لي لأقدمه على كل حال ،،،

...............
لا جديد تحت الشمس ، أصاب الناس يأس فيمن يستجدون بتقديم الحقوق من رجالات السياسة والمفوضية ، لكنهم لن ييأسوا من الدفاع عن قضيتهم ، اليوم بحثت عن صبحي عسكري الأمن المركزي فلم أجده ، وجاء النقيب الشاب يحدث بعض من عقلائنا فيم يفعله السفهاء منا ، نعم فكأي مجتمع  هناك من الفاسدين الكثير ، شباب لم يكتفي بأن يكون لقيطا بين الشعوب وضائعا بفعل الحرب وسياسة الساسة ، واختاروا أن يضيعوا أنفسهم أيضا ، يشربون الخمر الرخيصة لكي ينسوا ، ولن ينسوا ، حاولنا معهم ولو بالقمع ، لكن ما بأيدينا حيلة فقد وهنت أجسادنا عن متابعة الحياة فما بالك بهذا ؟ لا أدري أأشفق عليهم أم على حالي وحال عيالي ؟؟

...............
هناك فرح مفاجئ في حديقتنا ، وكونه غير متوقع فهذا لطبيعة الأحوال فقط ، فالسنة الميلادية الجديدة على الأبواب ، كنت فيما مضى أشعر بأن السعادة ليست ملكا لأحد ، ولاتشترى بمال ، فحتى نحن لنا الحق في أن نفرح ، الجميل أن الفرح كان يسود بين الجميع ، مسيحيين ومسلمين ، فحتى عيد الأضحى قارب على المجيء ، والكل يمني نفسه بأن يكون له في العام الجديد بيت يأويه ، وقبل البيت وطن يقبله ولا يلفظه كلقيط جاء صنيع الشيطان ، الكل شعر بالفرح حتى أنا الذي وطنت نفسي على نسيان الكلمة فما بالك بمعيشتها ؟ لكن قطع علي أحلام يقظتي قول مايكل" هناك شيء غريب يحدث" ، "لما هذه النبرة المقلقة يا مايكل؟ دع هؤلاء الغلابة يسعدوا باللحظة ؟" ،" هناك حشد من رجالات الأمن منذ ساعتين ، وأعدادهم تزيد مع مرور الوقت ؟؟" لاأدري لما لا أشاركه تخوفاته هذه ، لقد مرت ثلاث شهور طويلة بطول السنين علينا وعلى الأمن ولم يتعرضوا لنا بشيء غير عديمي الرحمة ممن لا يمثلوا جماعتهم بشيء ؟

...............
لا أدري لما أكتب اليوم ، فقد وقعت المأساة ،، حوصرنا ، وطلب منا المغادرة ، بالطبع رفضنا ، فوجئنا بمياه عربات الإطفاء تطيح بنا يمنة ويسرة ، بدأنا بالصراخ ، وأطلقت النساء الزغاريد لدعمنا في مانواجه ، ووقفنا بجموعنا ، الكل سجد وصلى ، وجدت نفسي وأنا أدعو المسيح أن يرحمنا أشارك المسلمين في دعائهم كما شاركوني ، فجأة دب صوت العويل وصراخ النساء ، لقد سقط بعض الأطفال صرعى بفعل المياه ، الأمر غير بعيد في هذا الشتاء القارص البرودة وبعد أسابيع في العراء ومع شح المطعم والدواء ،لكن يبدوا أنهم ماتوا من برودة القلوب وجمودها قبل برودة الأجواء ، فقد الأهل الثكلى في أطفالهم صوابهم فقاموا برشق قوات الأمن بكل ما طالته أيديهم ليردوهم ، وسمعت بنفسي الأوامر بالالتحام ، فكانت المجزرة بدء الضرب والسحل ، وكانت معركة محسومة أربعة آلاف جندي مكتمل الصحة ومدجج بالعتاد والعصي والهراوات الغليظة ، وجموع من اللاجئين المنهكين ،بالهم والضياع قبل أن يكونوا منهكين بفعل الظروف ، تساقطت الأجساد الهشة بين قتيل ومصاب ، وجررنا كما تجر الماشية نحو باصات لنقلنا إلى مجهول جديد ،  سقت كالنعجة نحو أحد العربات ، تحت سيل من الركلات والصفعات ، لم أشعر يوما بمثل هذه الإهانة ، أصبت في عيني اليمنى ، ومع سيل الدماء على وجهي صارت الدنيا ضبابية كمستقبلنا تماما ، ومن خلف الدماء لمحت أحد الجنود يجرجر في واحد من الغلابة ، دققت في وجهه ،  هو صبحي نفسه ، كانت عينه مليئة بالدموع ، أشفقت عليه ، هو مثلي لا يد له في حياته وتصرفاته ، يفعل ما يؤمر به ، جعلوه فانجعل مثلي تماما ،، لا أدري أي منا يبكي حاله أكثر ، شحنت كالبعير مع الباقي ممن نجى من المجزرة ، لا أدري هل أبكي على من مات أم على من بقى ؟؟ من مات راح وارتاح ، فماذا عنا نحن ؟ .....

...............

...............

...............

خاتمة :
لا ندري أين هنري ومن حكى عنهم ، هذا اختزال مخل بضخامة المشاعر قبل هول الأحداث ، لمجموعة أوراق حصلنا عليها ملقاة في معسكر تابع للأمن المصري كان به هؤلاء الغلابة ،، ولا تعليق لنا فيما قرأنا ،،،،

...............
ملاحظة من الكاتب : هذه الأحداث هي صياغة خيالية لوقائع مقابلات مع من نجى من "الغلابة" ، وأي تشابه في الأحداث والأسماء مع الواقع هو محض قدر لا صدفة ، لماذا لم نكتب ما سمعنا ؟؟ لأنه أقسى من أن نتحمله ، فكما خبرنا دائما كان الخيال ، على سواده ، أكثر إشراقا من واقعهم وما جرى لهم ، ربما في وقت لاحق ، حينما أخبر أن منا من يستحق أو يقدر على أن يعرف الحقيقة ، ربما ، أحكي لكم ما صار ،، ربما ،،


محمد الحسن سليمـــان – القاهرة
3 يناير 2006

Links to this post

ما بعد الانتخابات المصرية.. التعايش مع النتائج  

December 10, 2011



الكل يتابع الانتخابات البرلمانية المصرية وهي شغله الشاغل وحديث الساعة الطاغي.. لا بأس.. بالنسبة لي هذا جزء من نجاح اللحظة ومن رصيدها لا عليها.. فقط يزعجني وبشدة ان يكون الأمر كمتابعة مبارة كروية بين أهلي أو زمالك!! الكل يتابع بمنطق عبثي للغاية إن كنا ننظر لصالح العموم ومستقبل الوطن؛ هذا المنطق هو أن فريقي يستحق الفوز وهو الجدر به! وفريق الخصم ومشجعيه محض حمقى وأغبياء لا يعون عن الكرة وعالمها شيء!!


التشجيع الأعمى من هذا الأساس يجعلنا نسير في اتجاه أحادي لقبول نتائج المبارة / الانتخابات، وهو التصفيق والاحتفال بالنصر المطعم بابتسامة شيطانية واسعة ومتشفية في الخاسرين، يتبع ذلك إعلان قدسي بأني كنت على صواب وأعي ما أفعل وانتم محض حمقى "مالكمش فيها بجنيه!!" أو رفض النتيحة إن خسر فريقنا والتدرج في مراحل الانهزامية من إعلان الصمت المغلول بالحقد والحسد مع تبييت النية على عدم المساندة وتصيد الاخطاء وتكسير الهمم، مروراً برفض النتيجة ووسمها بعدم العدالة والانحياز وبالتالي الغرق في نظريات المؤامرة وأنه الإعلام / الحكام / ضعف الإمكانات والاستعدادات / أرضية الملعب.. وغير ذلك من شماعات جاهزة.. وحتى إعلان الانفصال وأنه كلنا شمشون وعليا وعلى أعدائي و "إياكش تولع يا فيها لأخفيها!!"
هذا ما يخيفني في عقليتنا المصرية في التعامل مع مرحلة الانتخابات أو التعاطي بشكل عام مع فكرة الديمقراطية أو ، الأهم ، مفهوم وثقافة الاختلاف.. لا يهمني كثيراً شكل الأغلبية القادمة في البرلمان ومدى تمثيلها للشعب ومن سيشكل الحكومة ومستوى الصلاحيات وطبيعة مفاهيم حماية حقوق الأقليات وفاعلية المعارضة وغير ذلك. ما يهمني بشكل يشغل التفكير هو قدرتنا على هضم النتائج والاستفادة منها بشكل إيجابي.
فما لا يهمني هو كذلك لأنه ببساطة أمر متغير ومرحلي يختلف باختلاف أطراف المعادلة والفاعلين فيها واللاعبين في اللعبة وظروف ومناخ المرحلة وعوامل التأثير والتأثر، كلها كما أراها مهما بلغ حجمها ومهما كان قدر تأثيرها هي متغيرات يمكن أن تتغير وبالتالي تتغير النتائج مثلما تتغير الوجوه والأشكال والقناعات والتحالفات والسياسات.
وما يهمني هو كذلك لأنه ببساطة الثابت الوحيد في أي اختلاف! مهما تعدد الخصوم ومهما اختلفت الملابسات والمتغيرات هناك دائماً في أي استحقاق تنافسي رابح و خاسر – مع تحفظي لإطلاق الخسارة على هذه الجزئية – ودائما ما ستبقى الأهمية لشكل التعامل بين الطرفين بعد لا قبل ولا أثناء التنافس.. فالانتخابات ليست غاية في حد ذاتها وإنما وسيلة لتحديد شكل من أشكال السلطة والممارسة، بالتالي أنا أهتم فيما سيبقى بعد كنس الشوارع من المنشورات الدعائية ورفع الصناديق لتشوينها في المخازن حتى إشعار آخر..كيف سنتعامل رغم الاختلاف وعدم التوافق مع بعضنا البعض؟
          هناك قيود وتعهدات ذاتية يضعها كل طرف على نفسه ولا يمكن إجباره أو جبله عليها، فعلى المنتصر بتمثيل الأغلبية أن يعي حجم الاختلاف ومدى الفوارق وبالتالي عليه أن يقبل مسؤولية رعاية حقوق الأقلية ومن خالفه، وأن يعي أن الاختلاف في أساسه وأصله طبيعي ومقبول بل ومطلوب في مجتمع كمجتمعنا، وأن توفير الطمأنينة وإحساس الأمان لهؤلاء سيوفر له البيئة الأكثر ملاءمة لتحقيق الصالح العام وهو بالمناسبة ليس صالح الأغلبية فقط!! وعلى من لم يحقق الأغلبية أن يحترم النتيجة ويعي بعقلانية ومنطقية أن حجمه المرحلي وما يمثله لا يمثل السواد الأعظم ممن لم يؤازره، وبالتالي فإنه وبدلا من التجهيل والتجريح والرفض لخيار الأغلبية عليه أن يتكيف معه وأن يشاركهم الصالح العام لأن هذا بالأساس هو أكبر سلاح له لحماية مصالحه وحقوقه كأقلية (الأقلية هنا ليست إثنية أو عرقية وإنما أيديولوجية أو سياسية) وأن القصور به إن ظن مخطئاً أنه الصائب وأن الشارع من ورائه مكبراً مناصرا لتوجهاته.. على الطرفين أن يعيا أن اختلاف ألوان مكونات المجتمع أمر يعطي للوحة رونقها وجمالياتها المتفردة، وأن قبولنا لبعضنا البعض رغم الاختلاف هو أساس الرقي والتميز..

Links to this post

Design by Blogger Buster | Distributed by Blogging Tips