عم جلال...  

February 12, 2012


رحل عم جلال عامر.. كاتب على باب الله.. كما وصف نفسه غير مرة.. رحل كاتب مصري تميز في كله وجميع أحواله.. قلمه كما كان بصفة جميل العسكر لا قبيحه.. قانص للبسمة.. ملتزم بالوطنية.. فخور بمصريته.. جسور في قول الحق.. أبي في عزته.. خفيف في إيقاعه.. حاسم في رسالته.. كل هذا وكلمات العم جلال تجمع أغرب حالات التناقض لي.. أغلب كلماته وقفشاته المكتوبة دائماً ما كانت تفارقني دامع العين باسم الثغر!! يعتصر قلبي الألم من سواد ما يشير إليه ويجلجل بين جدران غرفتي صوت ضحكاتي المجلجلة من فعل العم جلال ومن خفة دمه وكم بديته الحاضرة السريعة المرعبة!!

عم جلال كان مصري بجد.. يضحك بصدق.. يتألم بصدق.. يبتسم في وجه كل مبكي.. بصدق.. رجل شعر في ثورتنا أن شبابه قد عاد.. وأن رسالته لم تنتهي.. رجل صار عدد متابعيه من سني أحفاده أكثر من غيره من كتاب.. نحن وجدنا فيه ضالتنا.. سندنا.. منجدنا.. وجدنا فيه البسمة لما ضنت علينا بها الأيام.. وجدنا في طبطبته الحانية على أكتافنا خير السند.. وجدنا فيه الأمل الذي نرجوه ونضيع من غيره.. والأهم.. وجدنا في قسمات وجهه البشوش الضحوك.. وفي طرفته الحاضرة.. وفي قلمه البديع.. وجدنا مصر الي نحب.. مصر التي ثرنا من أجلها وقدمنا لها هدايا عطرة ملفوفة بأكفان الشهداء مزينة بدماء المصابين الأبطال.. وجدنا مصرنا.. لا مصرهم هم.. هؤلاء الأوساخ..

عم جلال بطل حرب.. لم يتنطط علين يوماً بأنه صاحب فضل بضربة جوية أو صاحب كرامة بعصمة لدمائنا.. عم جلال هو حقيقة روح جنود مصر خير أجناد الأرض.. لا مجلس العسكر بنياشينه ورتبه.. ولا ضباط جيشنا بعصيانهم التي تسلخ لحم الكرامة عن ظهورنا.. عم جلال عسكري أدى رسالته ببندقيته ليحرر الأرض.. وبقي حتى يوم مماته يؤدي رسالته ليحرر الحلم..

عم جلال ابن اسكندرية التي أنجبت لنا أجدع الناس.. وقع بجسده وهو يتظاهر من أجل ثورتنا ضد حكم "العسكر" !! لم يخدش في حرب من حروب مصر الثلاث وفطر قلبه أن يرى ما رأى.. " المصريين بيموتوا بعض!!" هكذا صرخ هذا الصادق الصدوق المعجون بطيبة مصر وبشاشتها.. صرخ وخر بجسده مفطور الفؤاد.. لينتقل لجوار خير من جوارنا ودار خير من ديارنا.. دمه الذي لم يسل إلا لحفظ تراب الوطن على يدي من جعلنا هكذا.. على يدي من فرقنا وانتهك كرامتنا.. من سلبنا مصر عم جلال ورمى لنا بفتات خرابة منخورة الأساس.. ثأرنا بإقامة حلمه.. ثأرنا بانتصار ثورتنا.. ثأرنا بتقديم أرواحنا لها.. ثأرنا لهذا الملاك الإنساني الذي أوصى في آخر ما أوصى بأن يهب ضياء عينيه لمصابي الثورة!! بأن تنتصر ثورتنا.. وألا نفقد الأمل.. وألا تفارقنا البسمة..

عم جلال.. صبرنا الله في رحيلك وجعل ذكرنا لك بما تركته لنا من بسمات.. رحمك الله أيها الباسم الوطني الجميل. رغم دمعي وحزني لا أستذكر وجهك إلا بضياء بسماته.. ولا أقدر إلا أن أبتسم بك ولك.. اللهم أنر قبره ببسماته كما أنار دنيانا بكلماته وروحه.. جلجل الله ضحكاتك في ملكوته وأسعدنا برفقتك في جنان عدن أيها الجميل الأصيل





Facebook Comments

Design by Blogger Buster | Distributed by Blogging Tips